مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢٧١ - تحقيق بعض المحقّقين في إبطال الجبر
وقال تعالى : (وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)[١] أي أإذا اندفنّا فيها فخفيت أشخاصنا ويقال : أضلّ القوم بينهم إذا واروه في قبره فأخفوه حتّى صار لا يرى فيحتمل على هذا المعنى يضلّ الله إنسانا أي يهلكه ويعدمه فتجوز إضافة الإضلال إليه تعالى عليه هذا الوجه.
فهذه الوجوه الخمسة إذا حملنا الإضلال على الإضلال عن الدين.
وسادسها : أن يحمل الإضلال على الإضلال عن الجنّة لأنّ الآية تدلّ على أنّه تعالى يضلّهم وليس فيها دلالة على أنّه عمّا يضلّهم فنحن نحملها على أنّه تعالى يضلّهم عن طريق الجنّة ومنه قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ)[٢] أي يضلّه عن الجنّة وثوابها ، هذا كلّه إذا حملنا الهمزة في الإضلال على التعدية.
وسابعها : أن تحمل الهمزة لا على التعدية بل على الوجدان فيقال : أضلّ فلان بعيره أي ضلّ عنه فمعنى إضلال الله تعالى لهم أنّه تعالى وجدهم ضالّين.
وثامنها : أن يكون قوله تعالى : (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً) من تمام قول الكفّار فإنّهم قالوا : ما ذا أراد الله بهذا المثل الذي لا يظهر وجه الفائدة فيه ثمّ قالوا : يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا ، ذكروه على سبيل التحكّم ، فهذا من قول الكفّار ، ثمّ قال تعالى جوابا لهم : (وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ) أي ما ضلّ به إلّا الفاسق ، فإذا جائت هذه الاحتمالات بطل قول المجبّرة بتاتا ، والحمد لله ربّ العالمين.
تحقيق العلّامة الحلّي ; في إبطال الجبر : قال قدسسره في رسالة «استقصاء النظر في القضاء والقدر» : ذهب جهم بن صفوان إلى انّه لا فعل للعبد وأنّ الفاعل لجميع
[١] السجدة : ١٠.
[٢] الحجّ : ٤.