مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢٦٨ - تحقيق بعض المحقّقين في إبطال الجبر
الوجهين ، وإذ كان الإضلال مفسّرا بأحد هذين الوجهين وجب أن يكون مفسّرا بغيرهما دفعا للاشتراك فثبت أنّه يجوز حمل الإضلال على خلق الكفر والضلال ، وإذا ثبت ذلك فنقول : بيّنّا أنّ الإضلال في أصل اللغة الدعاء إلى الباطل والترغيب فيه والسعي في إخفاء مقابحه وذلك لا يجوز على الله فوجب المصير إلى التأويل ، والتأويل الذي ذهبت الجبريّة إليه قد أبطلناه بأوضح بيان وأمتن برهان فوجب المصير إلى وجوه أخر من التأويلات.
تأويل الضلال في الآيات :
أحدها : إنّ الرجل إذا ضلّ باختياره عند حصول شيء من غير أن يكون لذلك الشيء أثر في إضلاله فيقال لذلك الشيء إنّه أضلّه ، قال تعالى في حقّ الأصنام : (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ)[١] أي ضلّوا بهنّ ، وقال : (وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً)[٢] ، أي ضلّ كثير من الناس بهم ، وقال : (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً)[٣] ، وقال : (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً)[٤] ، وقال : (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي)[٥] وهم لم ينسوهم في الحقيقة بل كانوا يذكّرونهم الله ويدعوهم إليه ولكن لمّا كان اشتغالهم بالسخريّة منهم سببا لنسيانهم أضيف الإنساء إليهم.
وقال : (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى
[١] إبراهيم : ٣٦.
[٢] نوح : ٢٣ ـ ٢٤.
[٣] المائدة : ٦٤.
[٤] نوح : ٦.
[٥] المؤمنون : ١١٠.