مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢٤٨ - نبذة من احتجاجاته وما برز من غوامض علمه
مع هذه الشواهد الأخر لزم على الأمّة الإقرار بها ضرورة إذ كانت هذه الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة ، ووافقت القرآن.
ثمّ وردت حقايق الأخبار عن رسول الله ٦ عن الصادقين : ونقلها قوم ثقات معروفون فصار الاقتداء بهذه الأخبار فرضا واجبا على كلّ مؤمن ومؤمنة لا يتعدّاه إلّا أهل العناد ، وذلك أنّ أقاويل آل الرسول ٦ متّصلة بقول الله ، وذلك مثل قوله في محكم كتابه : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً)[١] ووجدنا نظير هذه الآية قول رسول الله ٦ : «من آذى عليّا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن ينتقم منه» وكذلك قوله : «من أحبّ عليّا فقد أحبّني ومن أحبّني فقد أحبّ الله» ومثل قوله في بني وليعة : «لأبعثنّ إليهم رجلا كنفسي يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله» فقال : قم يا علي فسر إليهم.
وقوله ٦ يوم خيبر : «لأبعثنّ إليهم غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، كرارا غير فرّار ، لا يرجع حتّى يفتح الله عليه» فقضى رسول الله بالفتح قبل التوجيه ، فاستشرف لكلامه أصحاب رسول الله ، فلمّا كان من الغد دعا عليّا فبعثه إليهم فاصطفاه بهذه المنقبة سمّاه كرّارا غير فرّار ، فسمّاه الله محبّا له ولرسوله ، فأخبر أنّ الله ورسوله يحبّانه.
وإنّما قدّمنا هذا الشرح والبيان دليلا على ما أردنا وقوّة لما نحن مبيّنوه من أمر الجبر والتفويض والمنزلة بين المنزلتين ، وبالله العون والقوّة وعليه نتوكّل في جميع أمورنا فإنّا نبدأ من ذلك بقول الصادق ٧ : «لا جبر ولا تفويض ولكن منزلة بين المنزلتين وهي صحّة الخلقة ، وتخلية السرب ، والمهلة في الوقت ، والزاد مثل
[١] الأحزاب : ٥٧.