مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢٤٤ - نبذة من احتجاجاته وما برز من غوامض علمه
يقول : (فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ)[١] فقد أخبر أنّ في عباده الخالقين منهم عيسى ٧ خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله ، فنفخ فيه فصار طائرا بإذن الله ، فالسامريّ خلق لهم عجلا جسدا له خوار.
وقلت : إنّ عيسى خلق من الطير طيرا دليلا على نبوّته ، فالسامريّ خلق عجلا جسدا لنقض نبوّة موسى وشاء الله أن يكون ذلك كذلك إنّ هذا لهو العجب.
فقال ٧ : ويحك يا فتح ، إنّ لله إرادتين ومشيّتين : إرادة حتم وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء [٢] ، ويأمر وهو لا يشاء [٣] ، أو ما رأيت أنّه نهى آدم وزوجته من أن يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك ولو لم يشأ لم يأكلا ولو أكلا لغلبت مشيّتهما مشيّة الله ، وأمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل وشاء أن لا يذبحه ولو يشاء أنّ الله يذبحه لغلبت مشيّة إبراهيم مشيّة الله تعالى.
قلت : فرّجت عنّي فرّج الله عنك غير أنّك قلت السميع البصيرى ؛ سميع بأذن وبصير بالعين؟
كلامه ٧ في معنى السميع والبصير : فقال ٧ : يسمع بما يبصر ويرى بما يسمع ، بصير لا بعين مثل عين المخلوقين ، ويسمع لا بمثل سمع السامعين لكن لمّا لا تخفى عليه خافية من أثر الذرّة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء تحت الثرى والبحار قلنا بصير لا بمثل عين المخلوقين ويسمع بما لم تشتبه عليه ضروب اللغات ، ولم يشغله سمع عن سمع قلنا يسمع لا بمثل السامعين.
قلت : جعلت فداك ، قد بقيت مسألة.
قال : هات لله أبوك.
[١] المؤمنون : ١٤.
[٢] أي يعلم.
[٣] أي لا يقدّر.