مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١٩٦ - نبذة يسيرة من معاجز مولانا عليّ الهادي
الفطحي : ومن الإمام اليوم منهم؟ قال : عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا :. قال : فهل من دليل استدلّ به على ما قلت؟ قال : نعم ، قال : وما هو؟ قال : أضمر في نفسك ما تشاء وألقه بسرّ من رأى فإنّه يخبرك ، قال : نعم.
فخرجا إلى العسكر وقصدا شارع أبي محمّد ، فأخبرا أبا الحسن عليّ بن محمّد مولانا راكب في دار المتوكّل ، فجلسا ينتظران عوده ، فقال الفطحيّ لصاحبه : إن كان صاحبك هذا إماما فإنّه حين يرجع ويراني يعلم ما قصدته فيخبرني به من غير أن أخبره.
قال : فوقف إلى أن عاد أبو الحسن ٧ من موكب المتوكّل وبين يديه الشاكرية ومن ورائه الركبة يشيّعونه إلى داره ، قال : فلمّا أتى الموضع الذي فيه الرجلان التفت إلى الرجل الفطحي فتفل بشيء من فيه في صدر الفطحي كأنّه العزقئ البيض [١] فألصق في صدر الرجل مثل دائرة الدرهم وفيه سطر مكتوب بخضرة : ما كان عبد الله هناك ولا كذلك ، فقرأه الناس ، فقالوا له : ما هذا؟ وأخبرهم وصاحبه لقصّتهما ، فأخذ التراب من الأرض فوضعه على رأسه وقال : تبّا لما كنت عليه قبل يومي هذا ، والحمد لله ، فحسنت هدايته وقال بإمامته.
٥٦ ـ علمه بما قال الفتح القلانسي : ورواه فيه أيضا بسنده عن مقبل الديلمي قال : كنت جالسا على بابنا بسرّ من رأى ومولانا أبو الحسن راكب في دار المتوكّل الخليفة فجاء الفتح القلانسي وكانت له خدمة لأبي الحسن ٧ فجلس إلى جانبي وقال : إنّ لي على مولانا أربعمائة درهم فلو إن أعطانيها لأنفقت بها. قال : قلت له : ما أنت صانع بها؟ قال : كنت أشتري بمائتي درهم خرقا تكون في يدي أعمل منها
[١] قال في المجمع : العزقئ كزبرج القشرة المتزقة ببياض البيض أي البياض الذي يؤكل ، وقال الفرّا : همزته زائدة لأنّه من الغرق.