سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٤٤١ - القضاء في عهد سامرا
لقد اتصل يحيى بن اكثم بالخليفة المأمون لما كان في مرو ، وخرج معه في بعض غزواته الى بلاد الروم. وبعثه المأمون في سنة (٢١٦ ه) في حملة الى بلاد الروم فغزا وعاد ظافرا [١]. وقد اعجب المأمون بسعة علم يحيى بالفقه والحديث ، وغزارة ادبه ، وسرعة جوابه ، وقوة حجته ، فقربه اليه ونادمه ، فغلب عليه يحيى بحيث لم يتقدمه عنده احد من الناس [٢]. وكان اذا صحب المأمون في سفر ركب معه بمنطقه وقباء وسيق بمعاليق ، واذا كان الموسم شتاء ركب في اقبية الخز وقلانس السمور والسروج المكشوفة [٣]. واستصحبه المأمون الى مصر في سنة (٢١٧ ه) وكانت مصر بلا قاض ، فأمره الخليفة ان يجلس في المجلس للقضاء ، فجلس وقضى بين الناس لمدة قصيرة [٤]. ويقول ابن خلكان انه حكم ثلاثة ايام[٥].
وقلده المأمون منصب قاضي القضاة واوكل اليه تدبير اهل مملكته ، فكان وزراء الخليفة لا يعملون شيئا الا بعد مطالعة يحيى ابن اكثم [٦]. الا انه لم يلبث ان سخط عليه عند ما كان في مصر ، ويبدو ان للحسد والوشايات دورا في ذلك. يقول اليعقوبي ان يحيى كان قد وشى بالمعتصم الى المأمون وقال له : بلغني انه يحاول الخلع. وكان المأمون قد وجه ابا اسحاق الى مصر عند ما استفحلت الثورة فيها في سنة (٢١٤ ه) فبعث اليه يأمره بالقدوم. ولما
[٦١] الاعلام ٤ / ٢٥٦.
[٦٢] وفيات الاعيان ٥ / ١٩٨.
[٦٣] مروج الذهب ٤ / ٢٢.
[٦٤] كتاب الولاة وكتاب القضاة / ٤٤١ ـ ٤٤٢ و ٥٨٦.
[٦٥] وفيات الاعيان ٥ / ٢١١.
[٦٦] تاريخ بغداد ١٤ / ١٩٧ ـ ١٩٨ ، ووفيات الاعيان ٥ / ١٩٨ ، والعبر ١ / ٤٣٩.