سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٤٣٩ - القضاء في عهد سامرا
الاسفار حاجا ومجاهدا وتاجرا ، توفى سنة (١٨١ ه) في هيت على الفرات منصرفا من غزو الروم [١].
لقد نشأ يحيى عالما بالفقه بصيرا بالاحكام ، وكان عالما بالقرآن والحديث واللغة ، متكلما ، فاذا جادل رجلا اتاه من جميع الابواب حتى يفحمه ، فاذا وجده يحفظ الحديث سأله عن الفقه ، واذا رآه يحفظ الفقه سأله عن النحو ، فاذا رآه ملما به سأله عن الكلام ، حتى يقطعه ويخجله ، ويعزو الخطيب البغدادي ذلك الى شدة حسده [٢]. ولكنه على اية حال دليل على سعة علمه وتعدد معارفه.
وكان يحيى مع فقهه وسعة علمه من ادهى الناس واخبرهم ، حاضر البديهة ، سريع الجواب. وقد تولى قضاء البصرة وسنه احدى وعشرون سنة ، فاستصغره شيوخها فامتحنوه ، فقالوا ، كم سن القاضي؟ قال : سن عتاب بن اسيد حين ولاه رسول الله ٦ على مكة ، فجعل جوابه احتجاجا [٣]. ولقيه مرة رجل ، وهو يومئذ قاضي القضاة ، فقال له اصلح الله القاضي ، كم آكل؟ قال : فوق الجوع ودون الشبع ، فقال : فكم اضحك؟ قال : حتى يسقر وجهك ولا يعلو صوتك ، قال : فكم ابكي؟ قال : لا تمل البكاء من خشية الله تعالى ، قال : كم اخفي من عملي؟ قال : ما استطعت ، قال : فكم أظهر منه؟ قال : ما يقتدى بك البر ويؤمن عليك قول الناس [٤].
[٥١] الاعلام ٤ / ٢٥٦.
[٥٢] تاريخ بغداد ١٤ / ١٩٥ ، ووفيات الاعيان ٥ / ٢٠٢.
[٥٣] تاريخ بغداد ١٤ / ١٩٨ ، ووفيات الاعيان ٥ / ١٩٩ برواية اخرى.
[٥٤] تاريخ بغداد ١٤ / ٢٠٠.