سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٨٦ - ابو الفضل جعفر بن المعتصم بالله
موضوع المحنة. وقد ابدى كثيرا من لين الجانب والاهتمام بشؤون الرعية. قال لابراهيم بن المدبر وهو احد اصحاب الدواوين : اذا خرج اليك توقيعي بما فيه مصلحة للناس ورفق للرعية فانفذه ولا تراجعني فيه ، واذا خرج اليك بما فيه حيف على الرعية فراجعني ، فأن قلبي بيد الله عزوجل [١]. وقال يزيد المهلبي : قال لي المتوكل على الله يا مهلبي ان الخلفاء كانت تتصعب على الرعية لتطيعها وانا الين لهم ليحبوني ويطيعوني [٢]. ومر المتوكل على الله يوما بزرع لا يزال اخضر لم يدرك وقت حصاده ، فقال : استأذنني عبيد الله بن يحيى في استفتاح الحراج وارى الزرع اخضر ، فمن اين يعطي الناس الخراج؟ فقيل له ان هذا أضر بالناس فهم يقترضون ويتسلفون وينجلون عن اراضيهم وقد كثرت شكاياتهم. وعلم ان سبب ذلك هو المطالبة بالخراج في ابان النيروز ، ونظرا لمنع العرب كبس السنين باعتباره من النسىء الذي نهى الاسلام عنه ، تقدم النيروز حتى صار يقع في نيسان والزرع اخضر ، فطلب الى ابراهيم بن العباس ان يحسب الأيام بما يؤخر النيروز ، ففعل ذلك [٣]. ويبدو ان المتوكل على الله اراد تغيير موعد جباية الخراج بحيث يكون عند حصاد الزرع ، الا انه قتل قبل ان يتم تدبير ذلك ، ولم يحاول ان يتمه من جاء بعده من خلفاء سامرا حتى استخلف حفيده المعتضد بالله فأمر باصلاح التقويم بما اخر موعد الجباية وحقق ما كان حاوله جده ، اذ امر فى سنة ٢٨٢ ه بالكتابة الى جميع العمال بترك افتتاح الخراج بالنيروز العجمي ، وتأخير ذلك الى
[١٨] تذكرة ابن حمدون / ١٠٥.
[١٩] تاريخ الخلفاء / ٣٥٢.
[٢٠] الاثار الباقية / ٣٢ ، والخطط المقريزية ١ / ٢٧٥.