سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٤٣٧ - القضاء في عهد سامرا
صفر من سنة (٢٣٧ ه) فغضب عليه وعزله من رئاسة القضاء وامر بالقبض على ضياعه واملاكه ، وحبس ابنه ابا الوليد وسائر اولاده. فحمل ابو الوليد الى المتوكل على الله مائة وعشرين الف دينار وجواهر قيمتها عشرون الف دينار ، ثم صولح بعد ذلك على ستة عشر الف الف درهم ، واشهد الخليفة عليهم جميعا ببيع املاكهم [١]. ويظهر مما ذكره ابن وكيع القاضي ان احمد ابن ابي دواد كان يميل الى الامويين [٢]. الا ان هذا القول لا يمكن الاعتداد به لأن خدمة ابن ابي دواد الطويلة برهنت على اخلاصه لبني العباس ، ولم يكن هناك سبب واضح لغضب الخليفة عليه سوى طبيعة المتوكل على الله المتقلب المزاج ، وحسده ذوى النعمة والمكانة من رجاله ، مما سيأتي ذكره في فصول قادمة.
توفي احمد بن ابي دواد في المحرم من سنة (٢٤٠ ه) [٣] ونقل عنه انه قال : ولدت سنة ستين ومائة [٤] وهذا يتفق مع ما جاء في كتاب العبر من انه مات وله ثمانون سنة [٥]. وعند ما شيعت جنازته وقف ببابه جماعة من الشعراء ، فقالوا : يدفن من كان على ساقة الكرم وتاريخ الأدب ولا يتكلم فيه ، فقال احدهم [٦] :
| اليوم مات نظام الفهم واللسن | ومات من كان يستعدى على الزمن |
[٤٤] الطبري ٩ / ١٨٩ ، والكامل ٧ / ٥٩.
[٤٥] اخبار القضاة ٣ / ٢٩٨.
[٤٦] الطبري ٩ / ١٩٧ ، والكامل ٧ / ٧٥.
[٤٧] وفيات الاعيان ١ / ٧٣.
[٤٨] العبر ١ / ٤٣١.
[٤٩] وفيات الاعيان ١ / ٧٤.