المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٢ - الكلام في مورد الاجماع
هذا كله في مقتضى الاخبار ، وأما الاجماع فقد عرفت أن الاستدلال منه بالاجماع العملي ، من العلماء والمتشرعة والعقلاء .
ولا ينبغي الريب في إجماع قدماء الأصحاب العملي لخبر الثقة وإن لم يكن إماميا عدلا ، وكذا خبر الضعيف المحتف بالقرائن الموجبة للوثوق بصدوره ، مثل أخذه من الأصول المعتمد عند الأصحاب ، واعتماد قدمائهم عليه في مقام الفتوى ، وغير ذلك مما يذكر في محله .
وقد صرح الشيخ قدس سره في العدة بذلك في غير موضع من كلامه ، قال قدس سره في حال ما يرويه المخالف الثقة : ( أما إذ كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب وروى مع ذلك عن الأئمة عليهم السلام نظر في ما يرويه ، فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه وجب اطراح خبره . . . وإن ليكن هناك من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ، ولا يفرق لهم قول فيه وجب أيضا العمل به ، لما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : ( إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها في ما روي عنا فانظروا إلى ما رووه عن علي عليه السلام فاعملوا به ) ، ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن دراج ، والسكوني ، وغيرهم من العامة ، عن أئمتنا عليهم السلام في ما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه .
ثم ذكر نظير ذلك في فرق الشيعة غير الاثني عشرية ، وقال : ( فلأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية ، مثل عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفة ، مثل سماعة بن مهران ، وعلي بن حمزة ، وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال ، وبنو سماعة ، والطاهريون وغيرهم في ما لم يكن عندهم فيه خلافه ) .
ثم ذكر الغلاة وأن أخبارهم ترد في حال تخليطهم ، ثم قال : ( وكذلك القول في ما يرويه المتهمون والمضعفون . وإن كان هناك ما يعضد روايتهم ويدل على