المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٥ - آية الايذاء
المسؤولون ) وغيره [١] ، وقد تضمن بعضها النبي صلى الله عليه وآله هو الذكر والأئمة عليهم السلام أهله ، فلا بد من رفع اليد عن ظهور الآية بذلك .
ودعوى : أن ذلك من التفسير بالباطن فلا يمنع من حجية الظهور .
مدفوعة : بان التفسير بالباطن إنما لا ينافي حجية الظهور إذا لم يرد مورد الردع عنه ، كما تضمنته النصوص المذكورة ، مع أن كون التفسير المذكور من التفسير بالباطن لا يناسب مساق النصوص المذكورة .
ومثلها ما ذكره بعض مشايخنا من أن ذلك من باب تطبيق الكلي على مصداقه فلا تنافي عمومه لغيره ، وقد ورد عنهم عليهم السلام أنه لو ماتت الآية بموت من نزلت فيه لمات القرآن ، وأن القرآن يجري مجري الشمس والقمر لاندفاعه : بأنه لا يظهر من النصوص المذكورة محض تطبيق أهل الذكر عليهم عليهم السلام ، ولا نزولها فيهم عليهم السلام ، بل اختصاصها بهم عليهم السلام ، كما ذكرنا فتكون كسائر الآيات المختصة بهم عليهم السلام كآيات الولاية والمودة والتطهير ، التي لا يلزم موتها ، لأنهم عليهم السلام باقون ما بقي القرآن مرجعا للناس وحجة عليهم .
الآية الخامسة : قوله تعالى : ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) [٢] .
وتقريب الاستدلال بها : أن بعض المنافقين المؤذين لرسول الله صلى الله عليه وآله لما طعن في النبي صلى الله عليه وآله بأنه أذن يقبل كلما يسمع ، ويصدق كل أحد فلا يخشى منه وصول الخبر ، لأنا ننكره فيصدقنا ، رد عليهم تعالى بأن تصديقه لكم ليس حقيقيا ، بل صوري ، وهو خير لكم إذ لولاه لأوقع بكم عقابه ، وليس إيمانه
[١] يراجع في النصوص المذكورة أصول الكافي ج ١ : ص ٢١١ ، والوسائل ج ١٨ ، باب : ٧ من أبواب صفات القاضي
[٢] سورة التوبة : ٦١ .