المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٢ - الكلام في مقامات المقام الأول حجج النافين
ولا تناسب طريق أهل الحق ، ولا تشابه القرآن كما استفاضت به النصوص ، ومن ثم نشأت الفرق الضالة من الغلاة وغيرهم ممن ينتسب للأئمة عليهم السلام ويدعي الاخذ منهم والقبول عنهم .
نعم ، يشكل الحمل المذكور في خبر كليب الأسدي ، سمعت أبا عبد الله عليهما السلام يقول : ( ما أتاكم عنا من حديث لا يصدقه كتاب الله فهو باطل ) ، فإنه ظاهر في عدم صدور ما لا يصدقه الكتاب من الاخبار ، فلا بد من حمله على ما يأتي في الطائفة الثالثة ، أو الالتزام بإجماله ورده لهم عليه السلام .
الثالث : ما تضمن النهي عن قبول الخبر الذي يخالف الكتاب ، أو لا يوافقه أو ليس عليه شاهد أو شاهدان منه ، وإنه يجب رده إليهم ، ولا يعمل به ، من دون تعرض لتكذيبه . وهو أخبار كثيرة ، كرواية بن أبي يعفور سألت أبا عبد الله عليهما السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومن لا نثق به ؟ قال : ( إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإلا فالذي جاءكم أولى به ) [١] ، ومرسل عبد الله بن بكير عن أبي جعفر عليه السلام : ( إذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله فخذوا ، والا فقفوا عنده ثم ردوه إلينا حتى يستبين لكم ) [٢] ، ورواية محمد بن مسلم قال أبو عبد الله عليه السلام : ( يا محمد ما جاءك في رواية من بر أو فاجر يوافق القرآن فخذ به ، وما جاءك في رواية من بر أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به ) [٣] ورواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : ( انظروا أمرنا وما جاءكم عنا فان وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به ، وان لم تجدوه موافقا فردوه ، وان اشتبه الامر عليكم
[١] الوسائل ج ١٨ : ٧٨ باب : ٩ من أبواب صفات القاضي حديث : ١١ .
[٢] الوسائل ج ١٨ : ٧٨ باب : ٩ من أبواب صفات القاضي : حديث ٨ .
[٣] تفسير العياشي : ج ١ ، ص ٨ .