المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٠ - الكلام في عموم عدم حجية غير العلم
الجعل وإن لم يحتج إلى أثر شرعي ، إلا أنه لا بد له من أثر عملي وإن كان عقليا ، كوجوب الإطاعة للتكليف ولزوم العمل بالحجة تبعا لمنجزيتها .
ومن ثم لا يصح استصحاب التكليف لو لم يكن موردا للعمل ، لان الاستصحاب كسائر التعبدات الشرعية يلغو مع عدم ترتب العمل عليه .
فالأولى في الجواب ما ذكرنا .
بقي في المقام شئ ، وهو أنه ربما يتمسك لعدم حجية ما شك في حجيته بإطلاق ما دل على عدم الاعتماد على غير العلم ، كقوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا ) [١] ، وما دل على عدم الاعتماد على الظن وأنه لا يغني عن الحق شيئا ونحو ذلك .
وعن بعض الأعاظم قدس سره الاشكال فيه : بأن أدلة حجية الطرق حاكمة على الأدلة المانعة ، فإن دليل حجية خبر الثقة يخرجه عن موضوع دليل المنع ويجعله علما تعبدا ، فالشك في حجية شئ ملازم للشك في كونه علما ، فلا يجوز التمسك فيه بعموم عدم جواز التمسك بغير العلم ، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام ، الذي لا يجوز بلا كلام .
وأجاب عنه بعض مشايخنا : بأنه لا أثر للحجية ما لم تصل ، فالحكومة إنما هي بعد الوصول وخبر الثقة إنما يكون علما تعبديا بعد إحراز حجيته .
لكنه كما ترى ! فإن الحجية وإن لم يترتب عليها العمل عقلا إلا بوصولها ، إلا أن ملاك الحكومة المدعى وهو كون الحجة علما شرعا تابع لوجودها الواقعي ، لأنه متقوم بالجعل الشرعي ، كسائر الأمور الجعلية ، كالملكية والحرية والولاية وغيرها .
فالأولى في الجواب عما ذكره بعض الأعاظم قدس سره أن الحكومة عندهم
[١] الاسراء : ٣٦ .