المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٦ - الكلام في القطع الحاصل من المقدمات العقلية
الاحكام العقلية .
وضعفه يظهر مما سبق في الفصل الأول من أن ترتب العمل على القطع ليس بملاك حكم العقل بحجيته ، بل لخصوصيته الذاتية غير القابلة للتصرف الشرعي .
مع أن ما بنى عليه في الملازمة بين الحكم العقلي والشرعي قد تقدم ضعفه في ذيل الفصل الأول من مباحث الملازمات العقلية . فراجع .
الثاني : ما حكي عن الأخباريين من المنع عن العمل بالقطع الحاصل من المقدمات العقلية النظرية على تفصيل في كلماتهم . وقد تعرض شيخنا الأعظم قدس سره وغيره لبعضها .
وقد ادعى المحقق الخراساني قدس سره أن مرادهم بها إما المنع من حصول القطع بالحكم الشرعي من المقدمات العقلية ، أو المنع من الملازمة بين الحكم العقلي والشرعي .
لكن حمل بعض كلماتهم على ذلك وإن كان ممكنا إلا أنه قد يصعب حمل جميعها عليه ، بل قد يتعذر ، لظهورها أو صراحتها في ما تقدم من المنع عن العمل بالقطع الحاصل من المقدمات العقلية . وذلك بظاهره ممتنع ، لما سبق في وجه لزوم متابعة القطع .
نعم ، قد يستدل عليه بالاخبار الكثيرة التي أشار إلى بعضها شيخنا الأعظم قدس سره مثل قولهم عليهم السلام : ( حرام عليكم أن تقولوا بشئ ما لم تسمعوه منا ) [١] وما ورد من النهي عن أن يدان لله تعالى بغير السماع منهم [٢] ، ما تضمن النهي عن النظر في الدين بالرأي [٣] ، وقولهم عليهم السلام : ( أما لو أن رجلا صام نهاره وقام ليله وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه فتكون
[١] و
[٢] تراجع هذه المضامين في الوسائل ج ١٨ : ٤١ باب : ٧ من أبواب صفات القاضي .
[٣] راجع الوسائل ج ١٨ : ٢١ ، باب : ٦ من أبواب صفات القاضي . )