المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٣ - الاشكال بلزوم خروج المورد
إطلاق الفاسق فيها بالتعليل بعد حمله على ما عرفت . ولا أقل من الاجمال المانع من الاستدلال .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من ورود الآية للارشاد إلى عدم جواز مقايسة خبر الفاسق بغيره وإن حصل منه الاطمئنان . لان الاطمئنان الحاصل منه يزول بالالتفات إلى فسقه وعدم مبالاته بالمعصية وإن كان متحرزا عن الكذب .
فهو غير ظاهر ، إذ لو أريد به زوال الاطمئنان من خبره حقيقة بسبب الالتفات إلى فسقه ، فهو غير مطرد لان ملكة التحرز عن الكذب لا تختص بالعادل قطعا ، بل هو خلاف المفروض من تحرزه عن الكذب .
وإن أريد به أن الاطمئنان من خبره وإن لم يذهب بالالتفات إلى فسقه إلا أن الشارع قد ردع عن خبره مطلقا ، لعدم اكتفائه بالاطمئنان الحاصل منه ، فلا مجال له بعد ما تقدم من ظهور التعليل في كونه ارتكازيا لا تعبديا ، وظهور الآية في الحث على مقتضى طريقة العقلاء لا الردع عنها ، فلا مجال للخروج بالآية عما دل على حجية خبر الثقة لو تم . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم .
الوجه الثاني : مما أورد على الاستدلال بالآية : أن المفهوم غير معمول به في الموضوعات الخارجية التي منها مورد الآية ، إذ لا إشكال في عدم الاكتفاء فيها بخبر الواحد ، بل لا بد فيه من التعدد ، فلا بد من طرح المفهوم ، لعدم جواز إخراج المورد .
وقد أجاب عنه شيخنا الأعظم قدس سره وغيره : بأن المورد داخل في المنطوق ، وهو عدم حجية خبر الفاسق ، لا في المفهوم ، وهو حجية خبر العادل ، وغاية ما يلزم هو تقييد المفهوم في الموضوعات الخارجية بالتعدد ، ولا يلزم منه خروج المورد . وإليه يرجع ما قيل من أن ارتكاب التقييد في المفهوم مقدم على إلغائه بالكلية .
والذي ينبغي أن يقال : إرجاع الشرطية إلى المنطوق والمفهوم ليس