المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٦ - الكلام في مقامات المقام الأول حجج النافين
وبيان عدم صدورها منهم عليهم السلام ، وأنها لا تشبه أقوالهم ومن قول الشيطان ، وهو يناسب حملها على روايات الغلو ونحوها ، كما يشهد به ما رواه الكشي عن هشام بن الحكم أيضا ، أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي ، وأخذ كتب أصحابه ، وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي ، فيدفعونها إلى المغيرة ، فكان يدس فيها الكفر والزندقة ، ويسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم أن يثبتوها في الشيعة ، فكلما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم ) [١] .
وما ذكرناه في صحيح محمد بن عيسى جار في خبر سدير أيضا ، لظهوره في أن عدم التصديق ليس لمحض عدم الحجية ، بل لكذب الرواية التي لا شاهد عليها من الكتاب وبراءتهم عليهم السلام منها .
ولعل ما ذكرنا في الصحيح المذكور من وروده لأجل الحذر من روايات الغلو ونحوها مما لا يتناسب مع مقامهم عليهم السلام ، يكون قرينة على بقية روايات المقام ، فالمنظور فيها ذلك ، دون روايات الاحكام التي بأيدينا والتي لا تتضمن أحكاما بعيدة عن تعاليمهم عليهم السلام ، ولا منافية للقرآن . والمخالفة بالعموم والخصوص ونحوه لا تعد مخالفة عرفا ، بل هي من سنخ التفسير والشرح الذي هو من شأنهم عليهم السلام .
ولا سيما مع ما قد يقال من ضعف سند الروايات وعدم وضوح تواترها إلا في خصوص صورة المخالفة . فتأمل .
على أنه لا مجال للتعويل عليها في ذلك بعد التأمل في سيرة الأصحاب قديما وحديثا وتسالمهم على الرجوع للروايات والعمل عليها ، فإن الروايات المذكورة نصب أعينهم مشهورة عندهم معروفة لديهم ، فعدم امتناعهم لأجلها
[١] رجال الكشي : ص ١٩٦ .