المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١١ - الكلام في مقامات المقام الأول حجج النافين
زخرف ) [١] ونحوه خبر أيوب بن راشد [٢] وغيرها .
وهذه النصوص على كثرتها لا تنفع أيضا في ما نحن فيه ، لان المراد بالمخالفة فيها المخالفة بالتباين ، لان لسانها آب عن التخصيص ، ومن المعلوم صدور الأخبار الكثيرة عنهم على خلاف ظاهر القرآن .
كما أنه لا بد من حمل عدم الموافقة للقرآن على ذلك أيضا ، لا مجرد عدم الموافقة ولو لعدم وجوب الحكم في القرآن - كما هو ظاهرها بدوا - كيف ولا ريب في عدم وفاء ظاهر القرآن بجميع الاحكام ، وأن بقيتها مأخوذة من النبي صلى الله عليه وآله وآله عليهم السلام ، ولذا كان كمال الدين بولايتهم . وقد استفاضت النصوص بوجود اخبار منهم عليهم السلام بمضامين لا يمكن تحصيلها من الكتاب الكريم .
ودعوى : أنه لا مجال لحمل النصوص المذكورة على المخالفة بالتباين ، إذ لا يصدر من الكذاب عليهم ما يباين الكتاب والسنة المعلومة ، لعدم ترتب غرضه ، إذ لا يصدقه أحد في ذلك .
مدفوعة : بأن عدم مخالفتهم عليهم السلام للقرآن إنما يتضح لأهل الحق وذوي البصائر ، دون غيرهم من جهال الناس وذوي المقالات الباطلة ، من أعدائهم الذين يجوزون صدور الباطل منهم عليهم السلام ، أو المفوضة والمغالين ونحوهم ممن يرى أن لهم عليهم السلام الحق في تشريع الاحكام المخالفة للكتاب ، وهذا كاف في غرض الكذابين الذين همهم تشويه سمعتهم عليهم السلام أو إضلال الناس بالروايات المكذوبة .
ولا سيما مع دس الروايات المذكورة في كتب أصحاب الأئمة عليهم السلام ، الذين يصدقون عليهم ، كما صرحت به روايتا هشام بن الحكم الآتيتان وغيرهما .
بل لا ينبغي الريب في وجود أخبار كثيرة ليست من سنخ أحاديثهم عليهم السلام
[١] الكافي ج ١ : ص ٦٩ . تفسير العياشي ص : ٩ .
[٢] الكافي ج ١ : ص ٦٩ . الوسائل ج ١٨ : ٧٨ باب : ٩ من أبواب صفات القاضي حديث ١٢ .