المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٦ - الكلام في التدين بمؤدى الحجة ونسبة للمولى
خلاف الظاهر . وللكلام مقام آخر .
نعم ، لا إشكال في جواز التعبد والتدين به على أنه الحكم الظاهري الذي أذن الشارع بالعمل عليه ، فإنه معلوم بالوجدان بسبب العلم بحجيته الطريق ، فالقول به قول عن علم . وربما يكون هذا هو مراد كثير ممن ذكر أن جواز التعبد من لوازم الحجية .
وعلى ما ذكرنا يتضح الوجه في عدم جواز التعبد استنادا إلى مشكوك الحجية ، وحرمة الفتوى اعتمادا عليه فإن التعبد به على أنه الحكم الواقعي أو الظاهري تعبد بما لم يعلم ، الذي تظافرت الأدلة بحرمته .
فمن الكتاب قوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) [١] ، بناء على ما سبق ، وقوله تعالى : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين ) [٢] .
ومن السنة ما تضمن عد القاضي بما لا يعلم في عداد القضاة الذين في النار ، وما تضمن النهي عن التدين والفتوى بغير علم ، والتوعيد عليه وغير ذلك من النصوص الكثيرة ، المعتضدة بالمرتكزات القطعية الشرعية والعقلائية على استنكار ذلك .
بل استنكار مطلق القول بغير علم وإن لم يكن في الشرعيات المبنية على التدين ، فاستنكاره عندهم بملاك استنكار الكذب .
وقد يشهد به ما تضمن أن الكذب المفترع أن يحدثك شخص بحديث عن آخر ، فتحدث به عمن حدثك عنه ، وما تضمن النهي عن الظن ، لأنه أكذب الكذب وغير ذلك مما ذكره في الوسائل في أوائل كتاب القضاء .
نعم ، يزيد الكذب في الشرعيات باستلزامه الكذب على الله وخلفائه
[١] الاسراء : ٣٦ .
[٢] الحاقة : ٤٤ - ٤٧ .