المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٥ - الكلام في مقامات المقام الأول حجج النافين
بل بملاحظة التعليل في خبري الكشي المتقدم والآتي تكون الأخبار المذكورة حاكمة أو واردة على العمومات المذكورة والسيرة ، لأنها تكشف عن ابتلاء الاخبار المروية عن الأئمة عليهم السلام بما يمنع من الاعتماد عليها عند العقلاء ، ويرفع الثقة بصدورها ، وهو دس الأكاذيب فيها .
ومما ذكرنا يظهر لزوم قبول هذه الأخبار وإن كانت من أخبار الآحاد - إذا كانت واجدة لشرائط الحجية المستفادة من عمومات الحجية أو من سيرة العقلاء - فضلا عما لو كانت متواترة ، لوجود مقتضي الحجية فيها ، وعدم المانع منها ، لقصورها عن إثبات عدم حجية أنفسها ، بل هي مختصة ببيان عدم الحجية في غيرها من الاخبار ، لا من جهة امتناع شمول القضية لنفسها ، فإنه لا أصل له ، بل من جهة امتناع وجود المانع عن الحجية في جميع الاخبار حتى هذه الأخبار نفسها ، إذ بعد انحصار بيان وجود المانع عن الحجية بها لابد إما من وجود المانع المذكور فيها دون بقية الاخبار ، أو في بقية الاخبار دونها ، وحيث يتعذر حملها على بيان الأول ، لاستلزامه استعمال الكلام في نفسه ، بل في ما هو متأخر عنه ومن شؤونه ، واستلزامه لغوية صدورها ، تعين الثاني ، فتبقى هذه الأخبار داخلة في عموم الحجية وباقية على مقتضى السيرة ، وتكون حجة على تخصيص عموم الحجية والخروج عن مقتضى السيرة في بقية الاخبار ، ومسقطة لها عن الحجية . نظير ما لو ورد ظهور كلامي رادع عن حجية الظهور .
نعم ، من يرى قصور الخبر عن الحجية ذاتا لا من جهة المانع ليس له الاحتجاج بهذه الاخبار إلا مع تواترها . وهو غير مهم .
وكيف كان ، فالاخبار المذكورة وافية ببيان عدم حجية أخبار الثقات إما لتواترها أو لما ذكرنا .
اللهم إلا أن يقال : ما رواه الكشي قدس سره وإن اشتمل على عدم جواز تصديق الروايات التي لا شاهد عليها من الكتاب ، إلا أن الظاهر سوقه مساق التبري منها