المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٩ - اختصاص الحكم بحال الجهل به
الجهتين الأخريين ، حيث كان مفاد أدلة اعتبارها جعلها علما شرعا بتتميم كشفها وطريقيتها للواقع . ومن ثم اعتبر في الطرق أن تكون لها في حد ذاتها جهة كشف ، وليس من الشارع إلا تتميمه بإلغاء احتمال الخلاف شرعا ، ويترتب على ذلك الجري العملي عليها .
أما الأصول التنزيلية فهي تشاركه في الجهة الثالثة فقط ، فالمجعول فيها الجري والبناء العملي على الواقع ، الذي كان في العلم قهريا وفي الأصول تعبديا ، دون الكشف والطريقية ، إذ ليس للشك الذي هو الموضوع فيها جهة كشف أصلا .
وفيه . . أولا : أن التعبد والاعتبار إنما يتناول الحقائق الجعلية ، دون الحقائق المتأصلة ، كالعلم والانكشاف ونحوها من الصفات الحقيقية التي لها ما بإزاء في الخارج ، فلا معنى لاعتبار الطرق علما وخلع صفته لها تشريعا . وكما لا يمكن اعتباره في غير مورده بما هو صفة خاصة لا يمكن اعتباره بما هو كاشف ، لان الانكشاف من الأمور الحقيقية المقومة لذات العلم ، فكما لا يمكن سلخ العلم عنه تشريعا لا يمكن جعله لغيره كذلك .
وأشكل من ذلك ما رتبه قدس سره عليه من لزوم كون الطرق لها في حد ذاتها جهة كشف تممها الشارع .
إذ مع فرض أن العلم والكشف مما يقبل الجعل والتشريع لا فرق في جعله بين ما فيه كشف ذاتي ناقص وغيره ، فكما يمكن تتميم الكشف في الأول يمكن إحداثه بتمامه في الثاني .
وثانيا : أنه لو سلم إمكان الجعل المذكور ، إلا أنه لا مجال لاستفادته من الأدلة ، لما ذكرناه في الوجه الثاني . بل الجعل المذكور محتاج إلى عناية خاصة لا إشعار في الأدلة بها .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من لزوم حملها على ذلك ، بقرينة ورودها