المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٢ - آية الكتمان
عليها وعلى الحدس تقتضي حجيتها بالفحوى .
وفيه : أن ذلك إنما يتم لو كانت الفتوى حجة في حق المجتهد كالرواية ، أما حيث كانت حجة في حق العامي الذي ينحصر معرفته بالوظيفة الفعلية بها فحجيتها في حقه لا تستلزم حجية الرواية في حق المجتهد لا عقلا ولا عرفا .
فتأمل جيدا .
فالانصاف أنه لا دافع للاشكال المذكور ، ومن ثم كان الاستدلال بالآية الشريفة على حجية الفتوى أولى من الاستدلال بها في المقام .
الآية الثالثة : قوله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) [١] .
بتقريب : أن حرمة الكتمان ووجوب البيان ظاهر في وجوب القبول ، وإلا لغى . ومن ثم استدل في المسالك على حجية خبر المرأة عما في رحمها بقوله تعالى : ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) . [٢] وفيه : أن وجوب الاظهار لا يلغو مع عدم حجيته ، لامكان كون فائدته مجرد إثارة الاحتمال الملزم بالفحص ، أو الاحتياط ، بل قد يوجب العلم أو يكون بعض السبب له ، وذلك فائدة مهمة .
نعم ، قد تدعى الملازمة العرفية بين وجوب الانذار ووجوب القبول وإن لم يكن بينهما ملازمة واقعية ، لكنها - لو تمت - مختصة بما إذا كان الغالب انحصار طريق معرفة الشئ ، بالابلاغ المأمور به ، ولم يكن الغالب فيه إفادة العلم ، ولعل منه مورد كلام المسالك ، دون المقام ، لعدم انحصار المعرفة باخبار الآحاد ، خصوصا في عصر صدور الآية .
[١] سورة البقرة : ١٥٩ .
[٢] سورة البقرة : ٢٢٨ .