المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٥ - اختصاص الحكم بحال الجهل به
مع عدم ثبوته واقعا .
ومنه يظهر أن الحمل المذكور لا يصلح لرفع محذور الاختلاف بين الحكم الواقعي والظاهري وإنما هو يبتني على ظهور الأدلة في ذلك ، وقد عرفت عدمه .
وثانيا : أن التنزيل المذكور - لو تم - إنما يتعقل في التعبد بموضوعات الأحكام التكليفية - كالطهارة والتذكية والرطوبة - فيدعى أن الحكم بها ليس حقيقيا ، بل هو ادعائي بلحاظ أحكامها الشرعية ، بخلاف التعبد بنفس الأحكام التكليفية - كالحل والحرمة - لعدم كونها موضوعا لاحكام شرعية يصح بلحاظها التنزيل . وأحكامها العقلية - كوجوب الإطاعة - مختصة بها ، ولا تنالها يد الجعل الشرعي ، حتى يمكن التنزيل بلحاظها .
إلا أن يلتزم في ذلك بجعل المؤدى حقيقة ، وأن معنى تنزيله منزلة الواقع جعله كالواقع ، فيكون مؤدى دليل الاعتبار في الطرق والأصول الموضوعية جعل أحكام تلك الموضوعات ، وفي الطرق والأصول الحكمية جعل نفس تلك الأحكام .
وهو - كما ترى - لا يناسب اتحاد لسان دليل الاعتبار في المقامين ، بل رجوعهما إلى خطاب واحد جامع لهما في كثير من الطرق والأصول . مضافا إلى استلزامه جعل الحكم الظاهري في قبال الحكم الواقعي ، وهو لا يخلو عن إشكال يأتي الكلام فيه في محله .
ومن ثم يتعين حمل التنزيل المذكور - لو ورد - على الكناية عن حجية الطرق في إحراز الواقع وترتيب آثاره ، فيرجع إلى الوجه الرابع ، الذي يأتي الكلام فيه .
الثاني : أن مفاد أدلة الطرق هو تنزيلها منزلة العلم وإلغاء احتمال الخلاف معها ادعاء لأجل التنزيل المذكور ، فكما يلزم العمل مع العلم يلزم بقيامها .