المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٩ - كلام الناقلين للاجماع
تجشم الاستدلال عليه وتكلف البحث والنظر .
هذا ، وقد صرح بالاجماع بالوجه المذكور الشيخ قدس سره في العدة ، حيث قال في مقام الاستدلال على مختاره : ( والذي يدل على ذلك إجماع الفرقة المحقة ، فاني وجدتها مجمعة على العمل بهذه الاخبار التي رووها في تصانيفهم ودونوها في أصولهم ، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه ، حتى أن واحدا منهم إذا أفتي بشئ لا يعرفونه سألوه : من أين قلت هذا فإن أحالهم على كتاب معروف ، أو أصل مشهور ، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا وسلموا الامر في ذلك وقبلوا قوله . هذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده من الأئمة ، ومن زمن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام الذي انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته ، فلولا أن العمل بهذه الاخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ولأنكروه ، لان إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو ) [١] .
ثم أطال في تعقيب ذلك إلى أن قال :
( فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الاخبار بمجردها ، بل عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحتها لأجلها عملوا بها ، ولو تجردت لما عملوا بها ، وإذا جاز ذلك لم يمكن الاعتماد على عملهم بها .
قيل له : القرائن التي تقترن بالخبر وتدل على صحته أشياء مخصوصة نذكرها في ما بعد من الكتاب والسنة والاجماع والتواتر ، ونحن نعلم أنه ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد ذلك ، لأنها أكثر من أن تحصى موجودة في كتبهم وتصانيفهم وفتاواهم ، لأنه ليس في جميعها يمكن الاستدلال بالقرائن ، لعدم ذكر ذلك في صريحه وفحواه ، ودليله ومعناه ، ولا في السنة المتواترة ، لعدم ذلك في أكثر الاحكام ، بل لوجودها [ وجودها خ . ل ] في مسائل معدودة ، ولا في الاجماع ، لوجود الاختلاف في ذلك ، فعلم أن ادعاء
[١] العدة ج ١ ص ٤٢ .