المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٢ - في الاشكال على الاستدلال بآية النبأ من جهة التعليل
قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون ) [١] فإنه كالصريح في انقسام المسلمين على أنفسهم طائفة مع النبي صلى الله عليه وآله في التوقف عن خبر الفاسق قد حبب إليهم الايمان وكره إليهم الفسوق والعصيان ، وطائفة أرادوا العمل به وحملوا النبي صلى الله عليه وآله على ذلك وأصروا عليه ، ولكنه صلى الله عليه وآله أبى عليهم ، فنزلت الآية تأييدا له وقمعا للفتنة ، كما نبه لذلك شيخنا الأستاذ ( دامت بركاته ) وسبقه إليه بعض المفسرين كالزمخشري في الكشاف وغيره على ما حكي .
فالآية الشريفة وردت للعتب على هؤلاء الجهال أرادوا الخروج عن الطريق العقلائي في الاعتماد على ما لا ينبغي الاعتماد عليه واستنكار موقفهم وتبكيتهم ، فليست هي رادعة عن سيرة العقلاء في العمل بالخبر ، بل داعية لمقتضى سيرتهم في التوقف عن خبر غير المأمون واستنكار الخروج عنها بمحاولة العمل به ، كما أشرنا إليه آنفا عند الكلام في وجوه الاستدلال بالآية الشريفة على حجية الخبر .
كما وردت أكثر آيات سورة الحجرات لتأديب المسلمين وتهذيبهم مما يشينهم من أخلاق وأفعال ، كرفع أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وآله ، وعدم توقيره ، وسخرية بعضهم من بعض ، واغتيابهم لهم و غير ذلك مما لا يقره العقلاء ، ولا يناسب الحكمة والتعقل .
وبالجملة : التأمل في لسان الآية الكريمة وسياقها وبقية آيات السورة شاهد بما ذكرنا وإن أغفله كثير من المفسرين .
وبه يتم ما ذكرنا من قصور التعليل عن شمول مورد المفهوم ، فلا ينهض برفع اليد عنه لو تم في نفسه ، ولا موقع للاشكال المذكور من أصله .
ثم إنه بما ذكرنا يتضح انه لا مجال للاستدلال بالآية عدم حجية خبر الفاسق مطلقا وإن كان ثقة في نفسه مأمونا عليه الكذب ، للزوم الخروج عن
[١] الحجرات : ٧ .