المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٢ - قيام الطرق مقام القطع الموضوعي
المطلقة رجعيا زوجة ، والطواف بالبيت صلاة .
وليس المفروض في كلامه قدس سره ظهور الأدلة في تنزيل الطرق منزلة العلم الوجداني والحكم عليها به ادعاء ، بل جعلها علما تعبدا ، فهي من أفراد العلم حقيقية بسبب التعبد .
وحينئذ فإذا فرض كون موضوع الاحكام مطلق العلم والاحراز لم تكن الأدلة المذكورة حاكمة ، بل تكون واردة عليها ، كما هو الحال في أحكام القطع الطريقي العقلية ، كالمنجزية واستحقاق العقاب وغيرهما . وإن فرض ظهور أدلتها في اختصاص موضوعها بالاحراز الوجداني - كما اعترف به قدس سره في أحكام القطع الموضوعي - لم ينهض دليل التعبد بتسرية تلك الأحكام ، لعدم انحصار فائدته بذلك حتى يخرج به عن ظهور الأدلة - الذي اعترف به - إذ يكفي في فائدته تسرية أحكام مطلق العلم ، كأحكام القطع الطريقي . كما نبه إلى بعض ذلك شيخنا الأستاذ ( دامت بركاته ) .
وقد يوجه ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره بدعوى : ظهور أدلة اعتبار الطرق والامارات في تنزيلها منزلة العلم وأنها من أفراده ادعاء المقتضي لاشتراكها معه في أحكامه وإن لم تكن منه حقيقة ولا تعبدا ، كما تقدم في الوجه الثاني ، وهو المصرح به في كلام بعض الأعيان المحققين قدس سره .
ويشكل . . أولا : بما عرفت من قصور الأدلة عن إثبات التنزيل المذكور .
وثانيا : بما ذكره المحقق الخراساني قدس سره - وأشرنا إليه آنفا - من أن التنزيل المذكور إن كان بلحاظ الأحكام الشرعية لنفس العلم لم ينهض بقيام الطرق مقام القطع لطريقي الذي يكون منجزا لاحكام الواقع ، وإن كان بلحاظ الأحكام الشرعية لمتعلق القطع لم ينهض بقيامها مقام القطع الموضوعي . ولا جامع بين الامرين ، لاستلزامه الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي ، إذ التنزيل بلحاظ أحكام نفس القطع مستلزم للحاظ القطع والطريق استقلالا في مقام التنزيل ،