المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٧ - اختصاص الحكم بحال الجهل به
بل لا معنى لابتناء الارتكاز والسيرة المذكورين على التنزيل المذكور ، إذ التنزيل إنما يتجه في الاحكام المستفادة من الأدلة اللفظية ، حيث يكون الفرض منه تسرية الحكم الثابت بحسب ظاهر الدليل للعنوان إلى الفاقد له ، كما في :
الطواف بالبيت صلاة .
أما الأدلة اللبية فيغني قيامها على ثبوت الحكم لفاقد العنوان عن عناية التنزيل منزلته . وأما الاستصحاب فلا ظهور لدليله في التنزيل المذكور أيضا ، بل لا يستفاد منه إلا وجوب البناء على مقتضى اليقين في حال الشك على ما يأتي الكلام فيه في محله إن شاء الله تعالى .
ومما ذكرنا هنا وفي الوجه الأول يظهر حال ما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره من ظهور أدلة الاعتبار في التنزيلين معا ، أعني تنزيل الطريق منزلة العلم وتنزيل المؤدى منزلة الواقع المعلوم .
ويأتي تمام الكلام في ما ذكره قدس سره عند الكلام في قيام الطرق مقام القطع الموضوعي .
وثانيا : أن التنزيل منزلة العلم إنما يصح بلحاظ الآثار العملية الشرعية للعلم لو فرض أخذ العلم موضوعا في بعض الآثار ، لا بلحاظ الآثار التكوينية أو العقلية له ، لوضوح أن الأولى تابعة لأسبابها ، والثانية تابعة لموضوعاتها الواقعية ولا تقبل التصرف الشرعي بجعلها على موضوع آخر ، ولازم ذلك عدم قيامها مقام القطع الطريقي ، مع أن قيامها مقامه هو المتيقن من أدلة جعلها ، وهو كاشف عن عدم ابتناء جعل الطرق على تنزيلها منزلة العلم بعناية اشتراكها معه في الأحكام الشرعية الثابتة له ، بل لو فرض ظهور الأدلة في تنزيل الطرق منزلة القطع فلا ، إما من . .
دعوى : أنه راجع إلى تنزيل المؤدى منزلة الواقع بأن يلحظ القطع والطريق في مقام التزيل بما هما آلة لمتعلقيهما وطريق لملاحظته من دون