المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨ - التنبيه الثاني في عدم اختصاص التجري بالقطع
المهين .
ولعله إليه يرجع ما تضمن أن نية الكافر شر من عمله . نسأله تعالى العصمة والسداد والتوفيق لما يحب ويرضى إنه أرحم الراحمين وولي المؤمنين .
التنبيه الثاني : في عدم اختصاص التجري بالقطع لا يختص التجري بالقطع ، بل يجري في غيره من موارد تنجز التكليف المستند لقيام الطريق الشرعي عليه أو جريان الأصل المحرز أو غيره فيه .
ولا يخفى أنه بناء على جعلها من باب السببية لا تكون مخالفتها مع خطئها تجريا ، بل معصيته حقيقية ، لا بالإضافة إلى الواقع ، بل بالإضافة إليها نفسها ، وإنما يتحقق التجري بناء على ما هو التحقيق من أنها مجعولة من باب الطريقية ، إذ الاحكام الطريقية لا تكون موضوعا للإطاعة والمعصية عقلا بأنفسها ، بل بلحاظ الواقع الذي قامت عليه ، فمع فرض خطئها وعدم كون مخالفتها موجبة لمخالفة الواقع لا يلزم إلا التجري بالإضافة إلى الواقع .
هذا ، وظاهر شيخنا الأعظم قدس سره تحقق التجري بمخالفة الطريق في صورة الخطأ سواء كان الاقدام برجاء تحقق المعصية ، أم لعدم المبالاة بذلك ، أم برجاء عدم تحققها . وظاهره كون التجري في الجميع بالإضافة إلى الواقع .
لكن ادعى بعض الأعاظم قدس سره أن التجري في الصورة الثالثة بالإضافة إلى الطريق نفسه .
وفيه . . أولا : ما عرفت من أن الاحكام الطريقية لا تكون بأنفسها موضوعا للإطاعة والمعصية ، فكيف تكون موضوعا للتجري ؟ . نعم لو كان الاقدام للبناء على عدم الحجية تشريعا كان التشريع المذكور محرما قطعا .
وثانيا : ان مقتضى جعلها متابعتها ، فعدمها مخالفة حقيقية للدليل