المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦ - الكلام في حرمة القصد للمعصية
بعدم المعصية بتأخير الصلاة لو انكشف سعة الوقت ، وعن النهاية والبهائي التوقف في ذلك . بل عن الشهيد قدس سره في محكي قواعده التنظر في تأثير التجري العقاب والذم ، فضلا عن التحريم الشرعي .
وثانيا : أنه لا يبعد حمله على إرادة أنه بحكم المعصية من حيث التمرد على المولى والعقاب ، لا أنه معصية حقيقية ، بمعنى كونه مخالفة لحكم شرعي واقعي ، لعدم ثبوت كون المعصية في مصطلحهم خصوص المخالفة للتكليف الواقعي . ولعل هذا المعنى عندهم كاف في وجوب الاتمام .
وثالثا : أنه قد يكون مبنيا على ذهابهم إلى كون ظن الضرر وضيق الوقت تمام الموضوع لحرمة السفر ووجوب المبادرة بالصلاة واقعا ، فيخرج عن باب التجري ، وذلك في نفسه وإن كان خلاف ظاهر الأدلة ، إلا أنه لعلهم استظهروا من الأدلة ما لم نستظهره منها . كيف ولازم الحمل على ما ذكر التصويب الذي أجمعوا على بطلانه .
هذا كله مع أن الحكم المذكور لما كان غير ملتفت إليه مع القطع ، لعدم احتمال خطأ القطع لم ينفع في تصحيح العقاب على ما تقدم الكلام فيه في الوجه الثاني . فراجع وتأمل جيدا .
المقام الثاني : في كون نفس التجري بما هو أمر نفسي محرما .
وربما يظهر من بعض كلماتهم امتناع تحريمه شرعا ، لكونه خارجا عن الاختيار ، لأنه عبارة عن القصد والعزم وهما من مبادي الاختيار ، فلو كانا اختياريين لزم التسلسل في الاختيار .
ويدفعه : أن التسلسل إنما يمنع من كون كل اختيار اختياريا ، ولا يقتضي كون كل اختيار خارجا عن الاختيار ، فلا مانع من كون الاختيار الأول المتعلق بنفس الفعل الخارجي - مثلا - اختياريا بنحو يصح التكليف به وبوجه آخر نقول : التسلسل إنما يقتضي عدم توقف الاختيار على