المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١١ - الكلام في اعتبار إحراز الامر في التقرب
عن التكليف على تقدير ثبوته .
وبالجملة : إن كان المدعى عدم الاكتفاء ظاهرا بالإطاعة الاحتمالية وإن سقط بها التكليف واقعا لو كان المأتي به مطابقا له - كما قد يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره - فهو مسلم ، لكنه أجنبي عما نحن فيه ، حيث كان الشك هنا في أصل التكليف مع العلم بمطابقة المأتي به له لو فرض ثبوته .
وإن كان المدعى عدم الاكتفاء واقعا بموافقة الامر المحتمل ، وأن التكليف لا يسقط إلا بموافقته في ظرف العلم به - كما هو صريح بعض الأعاظم قدس سره ، وهو الذي ينفع في ما نحن فيه - فهو في غاية المنع .
وثانيا : أنه لو تم أخذ الإطاعة العملية في العباديات لم يفرق فيه بين الشبهة الموضوعية والحكمية . ومجرد عدم تنجز التكاليف في الشبهة الموضوعية إنما يقتضي عدم لزوم التعرض لامتثالها ، لا الاكتفاء في امتثالها بالوجه الاحتمالي وسقوط غرضها به ، بل هو كامتثالها بوجه غير عبادي لا يسقط الغرض ولا يتحقق به الامتثال ، فاللازم الالتزام بتخيير المكلف بين إهمالها والفحص عنها ثم امتثالها بوجه علمي تفصيلي .
الثالث : أنه لما كان المعتبر في العبادة الاتيان بها بداعي الامر لزم إحراز الامر حتى يمكن جعله داعيا ، ولا يمكن جعله داعيا بمجرد احتمال وجوده .
نعم ، لازم ذلك الاكتفاء بالامر المردد بين الوجوب والاستحباب ، ولا يعتبر إحراز أحدهما بخصوصيته إلا بناء على اعتبار قصد الوجه الذي سبق الكلام فيه .
وفيه : أن المعتبر في العبادة على التحقيق ليس إلا الاتيان بها بوجه قربي ، ولا خصوصية لقصد الامر إلا من حيث ملازمته لذلك ، وحيث كان الاتيان بها بداعي امتثال الامر المحتمل من وجوه المقربية تعين الاجتزاء به ولا موجب