المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٠ - الكلام في مقامات المقام الأول حجج النافين
اختلفوا علينا فيه ، فكيف العمل به على اختلافه ؟ فكتب عليه السلام بخطه : ما علمتم أنه قولنا فالزموه ، وما لم تعلموه فردوه إلينا ) ونحوها ما عن مستطرفات السرائر ، وغير ذلك من النصوص ، وقد تعرض في الوسائل لجملة منها في الباب التاسع من أبواب صفات القاضي .
ومن الظاهر خروج هذه النصوص عن محل الكلام ، بل هي على الحجية أدل ، لظهورها في المفروغية عن حجية الخبر لولا المعارضة .
وأما دعوى : أن أدلة حجية الخبر تكون حاكمة على مثل الروايتين الأوليين ، لأنها تقتضي كون خبر الثقة علما تنزيلا .
فهو كما ترى ! لوضوح كون خبر الثقة متيقنا من مورد الخبرين المذكورين ، إذ لا يحتمل السؤال عن خصوص أخبار غير الثقات ، ولا سيما مع التعارض الظاهر في المفروغية عن الحجية في الجملة لولا التعارض ، فلو كان خبر الثقة حجة لكان الأولى جعله معيارا في التفصيل ، لا إهماله وجعل العلم معيارا فيه الذي هو من الحجج الذاتية غير المحتاجة إلى البيان ، فعدم التنبيه عليه والاقتصار على ذكر العلم كالصريح في إرادة العلم الحقيقي ، وأما الاشكال فيهما بأنهما من أخبار الآحاد ، فيلزم من حجيتها عدمها ، فيظهر حاله مما يأتي في الطائفة الثالثة ، فلاحظ .
الثاني : ما تضمن التبري من الخبر المخالف للكتاب أو الذي لا يوافقه ، وانه زخرف أو باطل ، وهو نصوص كثيرة ذكرها شيخنا الأعظم قدس سره ، مثل قوله صلى الله عليه وآله : ( ما جاءكم عني ما لا يوافق القرآن فلم أقله ) [١] ، وقريب منه مصحح هشام بن الحكم [٢] ، وخبر أيوب بن الحر : ( كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو
[١] تفسير العياشي : ج ١ ص ٨ .
[٢] الوسائل ج ١٨ : ٧٩ ، باب : ٩ من أبواب صفات القاضي حديث : ١ .