المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤ - اختصاص الحكم بحال الجهل به
بلحاظ العمل يقتضي كونها موردا للعمل كالواقع ، من دون دلالة على كونه بعناية التنزيل المذكور .
بل لسان التعبد بمضامين الطرق والأصول مباين للسان التنزيل ، لوضوح أن مفاد الطرق بيان الواقع ، فمفاد أدلة اعتبارها لزوم البناء على كون مضمونها هو الواقع ، لا تنزيل أمر آخر منزلته . ومفاد الأصول لزوم التعبد بالعناوين الموضوعية - كالتذكية - والحكمية - كالحلية والطهارة - ولزوم البناء عليها في مقام العمل ، لا تنزيل العناوين المتعبد بها منزلة العناوين الواقعية ، بل هو أمر آخر متأخر رتبة عن التعبد ، لكونه نحو نسبة بين الامر المتعبد به والواقع ، فيحتاج إلى دليل آخر لا ينهض به دليل التعبد .
اللهم إلا أن يدعى أن التنزيل إنما هو بين موضوع الأصول والمحكوم بالحكم الواقعي ، لا بين مفاد الأصول والواقع ، فمرجع قوله عليه السلام : ( كل شئ لك طاهر حتى تعلم أنه قذر ) ، إلى تنزيل مجهول الحال منزلة الطاهر في ثبوت أحكامه له ، والحكم عليه بالطهارة ادعاء بلحاظ الاحكام الثابتة للطاهر ، لا الحكم عليه بها حقيقة في مقام الطاهر ، ثم تنزيلها منزلة الطهارة الواقعية ، ليتجه الاشكال المتقدم .
نعم ، هو خلاف الظاهر ، لان ظاهر الحكم بشئ هو الحكم به حقيقة لا ادعاء وتنزيلا .
ودعوى : تعذر الحمل على الحكم الحقيقي ، لتبعيته للواقع ، لا للجهل به ، فيتعين الحمل على الحكم الادعائي .
مدفوعة : بأن الحمل على الادعاء والتنزيل لا يرفع المحذور المذكور ، إذ التنزيل إنما يصح بلحاظ أحكام المنزل عليه ، وهي - كالعنوان المحكوم به - تابعة لموضوعاتها الواقعية أيضا ، فكما يصح الحكم بالعنوان ادعاء وتنزيلا بلحاظ أحكامه مع عدم ثبوتها واقعا ، كذلك يصح الحكم الحقيقي بالعنوان نفسه