المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٤ - الكلام في مقامات المقام الأول حجج النافين
حقيقة ، وعليه نور ، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك قول الشيطان ) [١] ، قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( والأخبار الواردة في طرح الاخبار المخالفة للكتاب والسنة متواترة جدا ) .
وهذه الروايات هي الهمة في المقام ، لأنها مع كثرتها وتشابه ، مضامينها ظاهرة في أن عدم حجية الاخبار ليس لبطلانها - كي يختص بالاخبار المخالفة للقرآن بالتباين ، كما تقدم في الطائفة الثانية - بل لاحتمال كذبها من جهة احتمال الدس ، وهو موجود في أغلب الاخبار التي بأيدينا ، فظاهر هذه النصوص توقف العمل بها على اعتضادها بالقرائن القطعية من الكتاب والسنة المعلومة وعدم كفاية رواية الثقات لها .
ولا مجال لدعوى تخصيصها بأخبار غير الثقات ، جمعا بينها وبين ما دل على حجية خبر الثقة .
لان أخبار الثقات متيقنة من مواردها ، إذ عدم حجية خبر غير الثقة لا يحتاج إلى هذا النحو من التأكيد والبيان ، بل البيان المذكور ظاهر في الردع عن الاخبار التي هي مورد الابتلاء ومن شأنها أن يعمل بها التي منها أخبار الثقات ، بل خبر محمد بن مسلم صريح في العموم لخبر الثقة ، وقريب منه خبر ابن أبي يعفور ، فإن إهمال الإمام عليه السلام الترجيح بالثقة مع تعرض السائل لها كالصريح في عدم كفاية الثقة في الحجية ، وكذا رواية الكشي ، لظهورها في عدم جواز الاعتماد على ما في كتب أصحاب الأئمة عليهم السلام ، ولا مجال لحملهم بأجمعهم على غير الثقات .
بل هذه الأخبار تصلح لتخصيص عموم حجية خبر الثقة أو العدل لو تم ، لاختصاصها بخصوص الاخبار المروية عن أهل البيت عليهم السلام ، كما تصلح للردع عن سيرة العقلاء على حجية خبر الثقة فيها .
[١] رجال الكشي : ص ١٩٥ .