المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣ - الكلام في حرمة الفعل المتجرى به
مطلقا وإن كان مصيبا موجبا لحدوث التكليف الشرعي ، كفى في الالتفات إلى العنوان المذكور المصحح للعقاب الالتفات إليه بما هو آلة للواقع ، فإن القطع كاشف عن نفسه وعن غيره ، ولا ملزم باعتبار الالتفات الاستقلالي في تنجز الحكم واستحقاق العقاب عليه .
فالعمدة ما عرفت من امتناع ذلك من دون فرق بين كون القطع مأخوذا في موضع الحكم المنكشف به وكونه موجبا لحدوث حكم آخر .
وإن فرض تبدل الحكم الواقعي بسبب القطع المخطئ لا غير ، بحيث يكون القطع المذكور موجبا لحدوث حكم ثانوي رافع للحكم الواقعي . فهو وإن كان ممكنا ذاتا كما عرفت ، إلا أن العنوان المذكور مما يمتنع الالتفات إليه ، لا استقلالا ولا آلة ، بل يقطع بعدمه حين القطع ، لما هو المعلوم من امتناع احتمال خطأ القطع حين وجوده .
مع أن عدم الالتفات إلى العنوان لا ينافي كونه من جهات الحسن أو القبح عقلا بنحو يستلزم التكليف شرعا لقاعدة الملازمة ، لوضوح أن منشأ الحسن والقبح المذكورين الملاكات الواقعية التي عرفت إمكان تبدلها بسب القطع ، وليس الالتفات شرطا في تأثر الملاكات الواقعية لحسن والقبح المستلزمين للأحكام الشرعية بقاعدة الملازمة ، كما هو الحال في جميع الأحكام الواقعية المغفول عن موضوعاتها .
نعم ، الملاكات المذكورة كالأحكام التابعة لها لا تقتضي الحسن والقبح العقليين في حق المكلف المستتبعين للمدح والذم ، كما لا تقتضي استحقاق العقاب ولا الثواب إلا بالالتفات إليها ، كما سبق .
وبالجملة : الالتفات إلى موضوع التكليف شرط في استحقاق الثواب أو العقاب على الفعل ، لا في جعل الحكم له إلا بملاحظة ما سبق من أن تعذر الالتفات لموضوع الحكم دائما - كما في المقام - مانع من جعله ، لعدم صلوحه