المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥ - الكلام في حرمة الفعل المتجرى به
أحدهما : هو ذا ، وقال الاخر : ما أرى شيئا ، قال : ( فليأكل الذي لم يستبن [ يتبين خ . ل ] له الفجر ، وقد حرم على الذي زعم أنه رآى الفجر ، إن الله عز وجل يقول :
( كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) [١] ، فقد ادعى شيخنا الأعظم قدس سره ظهورها في ذلك . وكأنه لحكم الإمام عليه السلام بحرمة الاكل على الذي تبين له ، ومقتضى إطلاقه ثبوت الحرمة حتى في ظرف الخطأ .
ومنها : الاجماع المدعى في موردين . .
الأول : من ظن ضيق الوقت ، حيث ادعي الاجماع على أنه إن أخر الصلاة عصى وإن انكشف سعة الوقت .
الثاني : من سلك طريقا مظنون الضرر ، حيث ادعي الاجماع أيضا على عصيانه ووجوب الاتمام عليه وإن انكشف عدم الضرر .
لكن الجميع - مع أنها مختصة بمواردها - غير صالحة للاستدلال .
أما الموثقة فلان التبين في الآية الكريمة إن كان هو الموضوع الواقعي للحرمة كان القطع موضوعيا وخرج عن باب التجري . وإن كان موضوع الحرمة هو طلوع الفجر واقعا والتبين طريق إلى ذلك ، لامكان الرجوع مع عدمه إلى استصحاب الليل - كما هو الظاهر - كان مراد الإمام عليه السلام من الحرمة هي الحرمة في مقام العمل ظاهرا الراجعة إلى تنجز طلوع الفجر عليه وعدم جريان الأصل المرخص ، ليطابق الدليل ، وهو الآية الكريمة ، وذلك يقتضي اختصاص الحرمة الواقعية بحال الإصابة ، ولا تعم الخطأ ، ولا دلالة للرواية حينئذ على كون الاكل محرما واقعيا ومعصية حقيقية بسبب الاعتقاد الخاطئ .
وأما الاجماع فيدفعه . .
أولا : أنه غير ثابت ، ولا سيما مع تصريح العلامة قدس سره في محكي التذكرة
[١] الوسائل ج ٧ ، ٨٥ باب ٤٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك حديث : ١ .