المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٢ - الاستدلال بالسنة ، وبيان طوائف الاخبار الدالة
وابنه [١] ، لاحتمال خصوصيتهم عندهم عليهم السلام واطلاعهم على عدم خطئهم أو ندرته بنحو يمتازون به عن غيرهم من الرواة ، وإن كانوا مثلهم بنظر الناس في الوثاقة . ومجرد التعبير عنهم بأنهم ثقات ، أو السؤال من الأئمة عليهم السلام عن وثاقتهم لأجل العمل بروايتهم ، لا يشهد بعموم حجيته خبر الثقة ، لان الثقة من الأمور الإضافية التي تختلف باختلاف الأشخاص ، فرب رجل ثقة عند شخص غير ثقة عند آخر ، والروايات المذكورة إنما تدل على حجية خبر من هو ثقة عند الأئمة عليهم السلام لا من هو ثقة عند المكلف الذي هو محل الكلام .
ولذا كانت الشهادات المذكورة رافعة للأشخاص المشهود لهم إلى مراتب عالية تقارب العصمة في التبليغ ، وليست كشهادة سائر الناس بالوثاقة .
ومن هنا يظهر عدم صحة الاستشهاد بما في التوقيع الشريف : ( فإنه لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك في ما يرويه عنا ثقاتنا ، قد عرفوا بأنا نفاوضهم سرنا ونحملهم إياه إليهم ) [٢] ، فإنه وارد في ثقاتهم عليهم السلام كسفرائهم وخواصهم ، لا مطلق من يثق به الانسان .
ومثله في ذلك ما عن تفسير العسكري عليه السلام في بيان التمسك بالقرآن : ( هو الذي يأخذ القرآن وتأويله عنا أهل البيت وعن وسائطنا السفراء عنا إلى شيعتنا ) [٣] ، لعدم وضوح كون المراد بالسفراء مطلق ثقات الرواة من الشيعة ، بل لعلهم خصوص المنصوبين من قبلهم عليهم السلام .
نعم ، لو ورد ما يدل على جواز الاخذ من الثقة كان ظاهرا في إيكال تشخيصه إلى المكلف نفسه كما هو الحال في بعض نصوص الطائفة الأولى .
الطائفة الثالثة : ما يدل بنفسه على المفروغية عن حجية خبر الواحد في
[١] تراجع النصوص المتضمنة لذلك باب ١١ من أبواب صفات القاضي من الوسائل .
[٢] الوسائل باب : ١١ من أبواب صفات القاضي حديث : ٤ .
[٣] الوسائل ج ١٨ باب : ٥ من أبواب صفات القاضي ، حديث : ٨ .