المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٥ - قيام الطرق مقام القطع الموضوعي
بشربه ، مع أن التحريم من أحكام أخت الزوجة ، والحد من أحكام شرب الخمر ، لا من أحكام الزوجة والخمر استقلالا بنحو يكونان تمام الموضوع لهما ، كالنجاسة والخمر .
نعم ، لو لم يكن المنزل عليه دخيلا في موضوع الحكم ، وإنما اخذ في الدليل لمحض التعريف بالموضوع والإشارة إليه ، بأن لم يكن وجوب إكرام ولد زيد - مثلا - بما أنه ولد زيد ، بل لخصوصية فيه ولم يقصد بنسبته إليه في الدليل إلا محض الإشارة إليه ، كان تنزيل عمرو منزلة زيد قاصرا عن إثبات مثل ذلك ، لا بإطلاقه ولا بالملازمة العرفية ، فلا يجب إكرام ولد عمرو في المثال إلا بدليل آخر متضمن لتنزيله منزلة ولد زيد .
ومن الظاهر أن أخذ الواقع المعلوم بعنوانه في دليل الحكم الثابت للعلم الموضوعي ليس لمحض التعريف ، بل لكونه قيدا في موضوعه ، فإذا ورد : إن علمت المرأة بوفاة زوجها بدأت عدتها ، فوفاة الزوج قيد في موضوع الحكم لا محض معرف له . وحينئذ فإذا فرض ظهور اعتبار البينة في تنزيل مؤداها منزلة وفاة الزوج - الذي هو الواقع - كان مقتضي إطلاق التنزيل ثبوت الحكم المذكور ، فيحكم بأن العلم بمؤدى البينة موجب لبدء عدتها . ولذا لا يظن من أحد التوقف في أن مقتضى إطلاق تنزيل الفقاع منزلة الخمر ثبوت أحكام العلم بالخمر للعلم بالفقاع كثبوت الحد ونحوه .
قلت : التنزيل المذكور لما كان ظاهريا لا واقعيا ، فمقتضاه ثبوت أحكام المنزل عليه للمنزل ظاهرا لا واقعا ، مع تبعية الحكم الواقعي للموضوع الواقعي ، وحيث كان ثبوت الاحكام ظاهرا مشروطا باحتمال تحقق موضوعاتها الواقعية ، فلا مجال له في المقام ، للعلم بعدم تحقق الموضوع الواقعي ، وهو القطع بالواقع .
وأما ثبوت أحكام القطع بالواقع للقطع بالمؤدى واقعا ، المستلزم لسعة موضوعها واقعا ، فلا ينهض به التنزيل الظاهري المذكور ، بل يتوقف على كون