المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٠ - دليل العقل
بالوثوق في الراوي وإن لم يكن عادلا ، ولا يدل على الاكتفاء بالوثوق بالخبر مع عدم الوثوق بالراوي . مع أنه خبر واحد .
وأما استفادة ذلك من بقية الاخبار فهو غير ظاهر . فإن حملها على ذلك وإن كان قريبا جدا ، بلحاظ كونه ارتكازيا يناسب عمل الأصحاب ، إلا أنه لا مجال لاستفادته من النصوص ودعوى ظهورها فيه ، ولا سيما مع عدم صدور أكثرها لبيان الحجية ، بل لبيان أمر آخر يستفاد منه المفروغية عن الحجية في الجملة . خصوصا مع لزوم كون المضمون متواترا ولو إجمالا ليمكن البناء عليه في هذه المسألة .
نعم ، لا يبعد دعوى أن النظر في النصوص يوجب العلم بحجية خبر الثقة ، لدلالة نصوص كثيرة عليه ، مثل ما ورد في كتب ( بني فضال ) ، وخبر الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام ، قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيهما الحق قال : ( فإذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت ) ، وخبر الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام ، ( إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم ، فترد إليه ) [١] ، وما في رواية عمر بن يزيد المتقدمة في آية الايذاء من قوله عليه السلام : ( إذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به فهو كافر . . . ) ، وما تقدم في الاستدلال بالسنة عن روضة الواعظين من قوله صلى الله عليه وآله : ( من تعلم بابا من العلم عمن يثق به . . ) . وما ورد في تفسير قوله تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا . . . ) حيث يظهر منه جواز الاعتماد على خبر المضيع للحديث الذي هو غير عادل غالبا ، وما عن الكاظم عليه السلام في كتابه لعلي بن سويد : ( لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا ، فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم . . . ) فإن تعليل عدم القبول من غير الشيعة بخيانتهم ظاهر في كون منشئه
[١] الوسائل ج ١٨ ، باب : ٩ من أبواب صفات القاضي حديث : ٤٠ ، ٤١ .