المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٠ - الاستدلال بالسنة ، وبيان طوائف الاخبار الدالة
وخبر المفضل بن عمر ، قال لي أبو عبد الله عليه السلام : ( اكتب وبث علمك في إخوانك ، فإن مت فأورث كتبك بنيك ، فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم ) [١] ، فإنهما كالصريحين في النظر إلى زمان الغيبة ونحوه مما تنقطع فيه طرق العلم وينحصر الامر في الكتب .
وحملها على إرادة الرجوع إليها في خصوص ما يورث العلم بعيد جدا عن الواقع الخارجي ، ضرورة قلة المتواترات في الكتب ، وانقطاع القرائن القطعية المحتفة بأخبار الآحاد بتقادم الزمان . بل في غالب موارد تواتر الروايات أو احتفافها بالقرائن القطعية لها يحتاج إلى الكتب للاتفاق على الحكم . فهما ظاهران في المفروغية عن قبول خبر الواحد المودع في الكتب .
ومثلهما في ذلك رواية محمد بن الحسن بن أبي خالد أو حسنته ، قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام : جعلت فداك إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وكانت التقية شديدة ، فكتموا كتبهم فلم ترو عنهم ، فلما ماتوا صارت تلك الكتب إلينا ، فقال : ( حدثوا بها ، فإنها حق ) [٢] فإنه لولا المفروغية عن حجية ما يرويه المشايخ في مقام العمل لم يحتج إلى الاستئذان من الإمام عليه السلام في رواية الكتب المذكورة ، إذ روايتها لمجرد إثبات الرواية وحفظها ، لتكون بعض السبب الموجب للعلم لا يحتاج إلى الاستئذان المذكور ، كما لا يخفى .
بل لا يبعد أن يكون قوله عليه السلام : ( فإنها حق ) أنها كتبهم فلا تحتاج رواية ما عنهم إلى حديثهم بها ، لا إن ما تضمنته حق واقعا ، ليكون شهادة الامام بحقيقة الكتب المذكورة قرينة قطعية على صحتها ، فتخرج عن محل الكلام .
ومثلها في ذلك ما عن الحسين بن روح ( رضوان الله عليه ) ، حيث سأله أصحابه عن كتب الشلمغاني فقال : ( أقول فيها ما قاله العسكري عليه السلام في كتب بني
[١] الوسائل ج ١٨ ، باب ٨ من أبواب صفات القاضي حديث ١٧ ، ١٨ .
[٢] الوسائل ج ١٨ ، باب : ٨ من أبواب صفات القاضي حديث ٢٧ .