تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٦٦ - الحديث الثلاثون الصبر على النائبة
وسئل بزرجمهر في بليَّته عن حاله ، فقال : (هون عليّ ما أنا فيه فکري في أربعة أشياء : أولها أنَّي قلت : القضاء والقدر لابدَّ من جريانهما ، والثاني أنّي قلت : إن لم أصير فما أصنع ، والثالث أنّي قلت : قَدْ كان يجوز أن تكون المحنة أشد من هذه ، والرابع أني قلت : لعلَّ الفرج قريب) [١].
قال أنوشروان : (جميع أمر الدنيا منقسم إلى ضربين لا ثالث لهما : أمّا ما في دفعه حيلة فالاضطراب دواؤه ، وأمّا ما لا حيلة فيه فالصبر شفاؤه) [٢].
وكان يقال : (الصبر مر ، لا يتجرعه إلا حر) [٣].
وكان يقال : (إنَّ للأزمان المحمودة والمذمومة أعماراً وآجالاً كأعمار الناس وآجالهم ، فاصبروا لزمان السوء حَتَّى يفنى عمره ، ويأتي أجله) [٤].
وكان يقال : (إذا تضيفتك نازلة فأقرِها الصبرَ عليها ، وأكرم مثواها لديك بالتوكُّل والاحتساب لترحل عنك وقد أبقت عليك أكثر ممَّا سلبت منك ، ولا تنسها عند رخائك ، فإن تذكُّرك لها أوقات الرخاء يبعد السوء عن فعلك ، وينفي القساوة عن قلبك ، ويوزعك حمد الله وتقواه) [٢].
وقال الله : ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّـهِ﴾ [٦].
[١] شرح نهج البلاغه ١٨ : ١٩٢.
[٢] شرح نهج البلاغة ١٨ : ١٩٢.
[٣] شرح نهج البلاغة ١ : ٣٢٠.
[٤] شرح نهج البلاغة ١٨ : ٩٠.
[٥] شرح نهج البلاغة ١٨ : ٩٠.
[٦] سورة النحل : من آية ١٢٧.