تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٣ - قبر الصدِّيقة الطاهرة
الوفا بأخبار دار المصطفی [١].
ولنختم الكلام في أمر البقيع بما رُوي عن سليمان الشاذكوني [٢] : (أنه رجفت قبور البقيع في عهد عمر بن الخطاب ، فضجّ أهل المدينة من ذلك ، فخرج عمر وأصحاب رسول الله ٦ يدعون بسكون الرجفة ، فما زالت تزيد في كل يوم إلى أن تعدّى ذلك إلى حيطان المدينة ، وعزم أهلها إلى الخروج عنها ، فعند ذلك قال عمر : عليّ بأبي الحسن علي بن أبي طالب ٧ ، فحضر ، فقال : يا أبا الحسن ، ألا ترى إلى قبور البقيع ورجيفها حَتَّى تعدّى ذلك إلى حيطان المدينة ، وقد همّ أهلها بالرحلة منها؟ فقال علي ٧ : «عليّ بمائة رجل من أصحاب رسول الله ٦ من البدريين» ، فجاؤوا بهم ، فاختار من المائة عشرة ، فجعلهم خلفه ، وجعل التسعين من ورائهم ، ولم يبقَ بالمدينة ثيّب ولا عاتق إلا خرجت ، ثُمَّ دعا بأبي ذرّ ، وسلمان ، والمقداد ، وعمّار ، فقال لهم : «کونوا بين يديَّ حَتَّى توسّط البقيع». والناس محدقون به ، فضرب الأرض برجله ، ثُمَّ قال : «مالَكِ؟» ثلاثاً فسكنت.
فقال : «صدق الله وصدق رسوله ٦ ، فقد أنبأني بهذا الخبر ، وهذا اليوم ، وهذه الساعة ، وباجتماع الناس له. إنّ الله تعالى يقول في كتابه : ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ^ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ^ وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا﴾ [٣]. وأخرجت لي
[١] وفاء الوفا ٢ : ٨٦ ، واحتوى الفصل السادس منه (٨٣ ص ـ ١٠٧) على تعيين بعض من دُفن بالبقيع من أهل البيت : والصحابة ، فليراجع.
[٢] في الأصل : (سلمان الفارسي) ، والصحيح ما أثبتناه كما سيأتي في صدر الحديث ، وترجم له في رجال النجاشي : ١٨٤ رقم ٤٨٨ ، فليراجع.
[٣] سورة الزلزلة : ١ ـ ٤.