تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٥١ - الموضع الثاني
من عالم أعلم منه ، ولا يستغني فقيهاً أفقه منه ، فتصرخ من جور قضائه الدماء ، وتعجّ منه المواريث مع أنه ممَّا خاطب الله به عيسی ٧ أن قال له : «يا عيسی ، أطب الكلام ـ أي تكلَّم بما ينفع ولا يضر ـ وكن حيث ما كنت عالماً متعلّماً» [١].
ودلّ على ذلك قوله تعالى : ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [٢] ، ودلّ عليه حكاية موسی ٧ مع الخضر ٧ [٣] ، بل أمر اللهُ بذلك سيِّدَ المُرسلين بقوله : ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [٤].
وقال أمير المؤمنين ٧ : «لا خير في الصمت عن العلم ، كما لا خير في الكلام عن الجهل» [٥].
وما أحسن قول بعض الأعراب لولده : (كن مستمعاً جالساً ، أو ذئباً خالساً ، أو كلباً حارساً ، وإيَّاك أن تكون إنساناً ناقصاً) [٦].
وقيل لابن مسعود : (بمَ وجدت هذا العلم؟ قال : بلسان سَؤول ، وقلب عَقول) [٧].
وقال بعضهم : (سل مسألة الحمقى ، واحفظ حفظ الأكياس) [٨].
[١] الكافي ٨ : ١٣٧.
[٢] سورة يوسف : من آية ٧٦.
[٣] تعرض القرآن الكريم لحكايتهما في سورة الكهف.
[٤] سورة طه : ١١٤.
[٥] تفسير الرازي ٢ : ١٨١.
[٦] لم أهتد إلى مصدر هذا القول.
[٧] تفسير الرازي ٢ : ١٨٠.
[٨] تفسير الرازي ٢ : ١٨١.