تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٣٨ - الموضع الثاني
التقرُّب إلى الله تعالی ؛ إذ اللازم لطريقتهم لاحق بهم لا محالة ، بل منهم ، كما ورد : «إنَّ سلمان منَّا أهلَ البيت» [١].
ولا شك أن طريقتهم هي الطريقة الحقَّة التي لا يشوبها أدنی رائحة الباطل ، كما قال ٦ : «الحق مع علي وهو مع الحق ، أينما دار» [٢].
وقال ٦ : «اللهُمَّ أدر الحق معه أينما دار» [٣] ، رواه العامَّة في صحاحهم ، وذكروا في ذلك خمسة عشر حديثاً ، ومن جملة من رواه ، إمام الحرمين في الجمع بين الصّحاح السَّتة) في الجزء الثالث منه ، والزمخشري في ربيع الأبرار [٤].
وقال ابن أبي الحديد في شرحه عند قول أمير المؤمنين ٧ : «إن الأئمّة من قريش غُرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على من سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم» :
(فإن قلت : إنَّك شرحت هذا الكتاب على مذهب المعتزلة ، فما قولك في هذا الكلام ، وهو تصريح بأن الإمامة لا تصلح من قريش إلا في بني هاشم خاصَّة ، وليس ذلك بمذهب المعتزلة.
قلت : هذا الموضع مشکل ، ولي فيه نظر ، وإن صحّ أن علياً ٧ قال ذلك ، قلت : كما قال ؛ لأنه ثبت عندي أن النبي ٦ قال : «إنه مع الحق وإن الحق يدور معه
[١] عیون أخبار الرضا ٧ ١ : ٧٠.
[٢] ذكر المؤلفين ; الحديث بالمعنى ونصّه : «علي مع الحق والحق مع علي ، يدور معه حيثما دار». (شرح نهج البلاغة ١٨ : ٧٢).
[٣] ذكر المؤلف ; الحديث بالمعنى ونصّه : «اللهمّ أدر الحق مع على حيث دار». (خصائص الوحي المبین ٣١).
[٤] ينظر : مصادر هذا الحديث الشريف من كتب أهل السنة في كتاب الغدير ٣ : ١٧٦ ـ ١٧٩ ، فإن مؤلفه ; كفانا مؤونة ذلك ، فجزاه الله عن كتابه هذا وغيره ألف خير.