تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٢٣ - من أخلاق العلّامة السيِّد رضا آل بحر العلوم
بأن الطرف المقابل ـ يعني الشيخ ـ فهم كلامي ؛ لأنه ليس بتلك الدرجة من الغباوة بحيث لم يفهم ما قلته ، ولاسيَّما مع تكراري عليه ذلك مرّات ، فالمجادلة معه أكثر من ذلك ما هو إلا لأجل إقعاد الكلمة والالتذاذ بالغلبة ، وهو ممقوت عند صاحب الشرع).
(ولعمري) لتلك حالة لا توجد إلا عند الأوحدين من الناس ، ولاسيَّما بمحضر جماعة من العوام الَّذين هم كالأنعام ، ولا يعرفون الموازين العلمية للأشخاص إلّا بما يشاهدونه بأعينهم من المفاوضات والمكالمات ، ولكن ربَّما كان السكوت جواباً ، قال أبو العبَّاس الناشئ :
| وإذا بُليتُ بِجاهلٍ مُتَحامِلٍ | حَسِبَ [١] المَحالَ من الأُمورِ صَوابا | |
| أوليتُهُ منِّي السكوتَ ورُبَّما | كانَ السُكوتُ عنِ القبیحِ [٢] جَوابا [٣] |
وقيل لبعض : (ما لكم لا تعاتبون الجهّال ليعلموا؟ فقال : إنّا لا نكلّف العُمْيَ بأن يبصروا ، ولا الصُمَّ بأن يسمعوا) [٤].
وقال آخر : (ليس على العالم شيء أصعب ولا أتعب من جاهل يغالطه بالجهل إذا لم يكن عندَهُ عالم يفقه کلامه) [٥].
[١] في الوفيات : (يجد).
[٢] في الوفيات : (الجواب).
[٣] وفيات الأعيان ٣ : ٣٧١ ، وانشده الإمام الرضا ٧ كما في عيون أخبار الرضا ٧ ١ : ١٨٧ ويدل ذلك أنه لغير الناشئ الصغير المتوفی سنة ٣٦٦ هـ ، فلاحظ.
[٤] فيض القدير ٢ : ٢٢.
[٥] لم أهتد إلى مصدر هذا القول.