تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥٨ - محمّد ابن الإمام موسی بن جعفر
وما هو معروف في الألسنة من أن الرضا ٧ قال فيه : «من لم يقدر على زيارتي فليزر أخي القاسم» كذب ، لا أصل له في أصل من الاُصول ، وشأنه أجلّ من أن يُرغَّب الناس في زيارته بمثل هذه الأكاذيب [١].
محمّد ابن الإمام موسی بن جعفر ٧
وأمّا محمّد بن موسى ٧ : ففي الإرشاد : (أنه من أهل الفضل ، والصلاح ـ ثُمَّ
قريب من الحلة السيفية عند الهاشمية ، وهو مزار متبرك به ، يقصده الناس للزيارة وطلب البركة ، ثُمَّ ذكرنا قول ياقوت في معجمه والبغدادي في مراصده [معجم البلدان ٣ : ٣٧٢ ، مراصد الاطلاع ٢ : ٨١٥] : أن بشوشة ـ قرية بأرض بابل أسفل من حلة بني مزيد ـ قبر القاسم بن موسی بن جعفر ، ولم يكن ذكرنا لقول ياقوت وابن عبد الحق البغدادی اختياراً منا لقولهما ، بل ذكرنا أولاً اختيارنا وذكرنا قولهما ثانياً إحاطة للقاري بما ذهب إليه هذان في كتابهما ، ولكن مع الأسف الشديد أن يتوهم بعض المعلّقين المحدثين أن ذكرنا لقول ياقوت وصاحبه اختيار منا لذلك ، فنسبه إلينا وهذا الوهم من سوء الفهم ونسأله التسديد والعصمة. ولا يعزب عن ذهن القارئ أن ما ذهب إليه شيخنا المؤلف في تعيين قبر القاسم المذكور حيث قال : وقبره قريب من الغري ، إنما هو مبني على ظنه أو أنه من سهو القلم والعصمة لله وحده ، واحتمال أن يكون مراده قربه من الغري بالنسبة إلى بعده عن بلده إصفهان كما احتمله بعضهم ، بعید غايته. وقد اشتهر عن الرضا ٧ أنه قال : من لم يزرني ، فلیزر أخي القاسم ، ولم أقف على مصدر لهذا الحديث إلا أنه مستفيض ، حَتَّى نظمه بعض الشعراء ، ومنهم السيِّد علي بن يحيى بن حديد الحسيني من أعلام القرن الحادي عشر ، وقد ترجمه صاحب (نشوة السلافة) ، فقد نظم السيِّد المذكور الحديث المشهور بقوله مخاطباً القاسم ٧ كما في البابليات ج ١ ص ١٦٢ :
| ايُّها السيِّدُ الَّذي جاءَ فيه | قولُ صدقٍ ثِقاتُنا تَرويهِ | |
| بصحيحِ الإسنادِ قَدْ جاءَ حَقّاً | عن أخيهِ لاُمِّهِ وأبيهِ | |
| إنّني قَدْ ضمِنتُ جناتِ عَدْنٍ | للَّذي زارَني بِلا تَمويهِ | |
| وإذا لم يُطِقْ زيارَةَ قبري | حَيثُ لم يستطع وُصولاً إليهِ | |
| فَلْيَزُرْ في العراقِ قَبر أخي | القاسِمِ وَلَيُحْسِنِ الثناءَ عَليهِ |
[نشوة السلافة ج ٢ مخطوط ، ونسخته في مكتبة الإمام الحكيم في النجف الأشرف ، وطُبع الجزء الأول منه دون الثاني بتحقيق السيِّد محمّد بحر العلوم ، وهو من منشورات المكتبة المذكورة]
[١] قاله المتتبع الخبير الشيخ ميرزا حسين النوري ; في كتابه (جنة المأوى) والمنضم إلى بحار الأنوار ٥٣ : ٢٥٦ بالهامش.