تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٨٨ - وجوه شرف الإنسان
[١٠٤] ـ قال ; : (فصل : الحقّ عندنا أنَّ الله تعالى إنَّما فعل الأشياء المحكمة المتقنة لغرض وغاية) [١].
أقول : اختلفت الآراء هنا ، فذهبت المعتزلة : إلى أنَّه تعالى يفعل لغرض ، ولا يفعل شيئاً لغير فائدة.
وذهبت الأشاعرة : إلى أنَّ أفعاله تعالى يستحيل تعليلها بالأغراض والمقاصد [٢].
والدليل على صحَّة مذهب المعتزلة أن كلّ فعل لا قع لغرض فإنَّه عبث ، العبث قبيح والله تعالى يستحيل منه القبيح.
احتجَّ المخالف بأنَّ كلّ فاعل لغرض وقصد ، فإنَّه ناقص بذاته مستكمل بذلك الغرض ، والله تعالی پستحيل عليه النقصان.
والجواب : إنَّ النقص إنَّما يلزم لو عاد الغرض والنفع إليه ، أمَّا إذا كان الغرض عائداً إلى غيره فلا ، كما نقول : إنَّه تعالى يخلق الحالم لنفعهم [٣].
وجوه شرف الإنسان
[١٠٥] ـ قال ; : (ولا ريب أنَّ نوع الإنسان أشرف ما في العالم السفلي من الأجسام) [٤].
أقول : وفي تقييده بالسفلي دلالة على أشرفية نوع الملاكة من نوع البشر ، كما هو المنقول من العلّامة الزمخشري ، ولا يخلو عن تحكُّم ، وذكروا لأشرفية
[١] معالم الدين : ٢٤.
[٢] الرسالة السعدية : ٦١ باب في أنه تعالى يفعل لغرض.
[٣] أورده العلّامة الحلي ; في كشف المراد : ٤٢٢ ، الرسالة السعدية : ٦١ باب في أنه تعالى يفعل لغرض.
[٤] معالم الدين : ٢٤.