تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٢٢ - الموضع الثاني
وقال بعض الأكابر : (العلماء أرحم باُمَّة محمّد ٦ من أبائهم واُمّهاتهم ، قيل : فكيف ذلك؟ قال : لأنَّ أباءهم واُمَّهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا ، والعلماء يحفظونهم من نار الآخرة).
وقيل لإسكندر : (ما بالُكَ تُحبُّ معلّمكَ أكثر ممَّا تحب أباك؟ فقال : لانَّ مُعلّمي سبب حياتي الروحانية الأُخروية ، وأبي وسيلة حياتي الجسمانية الدنيوية) [١].
وبالجملة : فالتواضع معناه التذلُّل ، وهو من الأخلاق العالية التي قَدْ كثر عليها من الله تعالى في كلام الأئمة : في أدعيتهم ، كما قال أمير المؤمنين ٧ في دعاء كميل بن زياد : «وتجعلني بقسمك راضياً قانعاً ، وفي جميع الأحوال متواضعاً» [٢].
وفي الحديث : «ما تواضع أحد لله إلا رفعه» [٣].
قال بعض الشراح : (فيحتمل رفعه في الدنيا ، وفي الآخرة ، وفي كليهما) [٤].
وفيه أيضاً ، عن أبي عبد الله ٧ عنه قال : «سمعته يقول : إن في السماء ملکین موكَّلين بالعباد ، فمن تواضع لله رفعاه ، ومن تكبّر وضعاه» [٥].
ولعلَّ المراد من رفعه الثناء عليه ، أو بإعانته في الحصول على المطالب ، وتيسّر أسباب العزة والرفعة في الدارين ، وفي التكبُّر بالعكس فيهما.
وفيه أيضاً : «أنَّ من التواضع أن يجلس الرجل دون شرفه» [٦].
[١] شرح اُصول الكافي ٢ : ٦٦.
[٢] مصباح المتهجد : ٨٤٤.
[٣] مسند أحمد ٢ : ٣٨٦.
[٤] مجمع البحرين ٤ : ٥١٥.
[٥] الكافي ٢ : ١٢٢ ح ٢.
[٦] الكافي ٢ : ١٢٣ ح ٩.