تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٠٩ - أحوال موسی المبرقع
قال : فأقام موسی ثلاث سنين يُبكر كلّ يوم إلى باب المتوكّل ، فيقال له : قَدْ تشاغل اليوم ، فيروح ويُبكر ، فيقال له : قَدْ سكر ، فيُبكر ، فيقال له : قَدْ شرب دواء. فما زال على هذا ثلاث سنين حَتَّى قُتل المتوكّل ، ولم يجتمع معه على الشراب) [١].
وأنت خبير بأن هذا الخبر دال على قدحه بما هو مخرج عن العدالة ، غير أنه معارض بما رواه في الكافي من الحديث المتضمّن لإشهاد الجواد ٧ ابنه موسى على نسخة وصيَّته ، وقد صرّح ٧ فيها بأنه مستقل في التولية على جملة موقوفات أبيه ٧ من غير مشاركة أحد ، ومن المعلوم أن تولية الأوقاف من قبل الإمام من أقوى شواهد العدالة في حق المتولّي [٢].
وما رواه الشيخ الحسن بن علي بن شعبة في (تحف العقول) : عن موسی بن محمّد بن الرضا ٧ ، عن أخيه أبي الحسن الثالث ٧ حين سأله يحيى بن أكثُمَّ عن مسائل ، فسأل عنها أخاه ٧ ، وعبارة الحديث : «فجئت إلى علي بن محمّد ، فدار بيني وبينه من المواعظ ما حملني وبصّرني طاعته ، فقلت له : جُعلت فداك إن ابن أكثُمَّ كتب يسألني عن مسائل لأفتيه فيها ، فضحك ٧ ثُمَّ قال : وهل افتيته؟ قلت : لا ، قال : ولِمَ؟ قلت : لم أعرفها ، فقال ٧ : وما هي؟ قلت : کتب يسألني عن كيت وكيت ... إلى أخر الحديث بطوله» [٣].
[١] الإرشاد ٢ : ٣٠٧.
[٢] ينظر الكافي ١ : ٢٣٥ ح ٣.
[٣] تحف العقول : ٤٧٦ مع إيراد تمام المسائل.