سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠ - الفصل الأول إشارة إلى انحصار الأدلة الشرعية عند الإمامية في القرآن و الحديث، و بطلان الاجتهاد و الاستناد إلى اتفاق الآراء
يسطرونها في الدّفاتر، و يعونها كما يسمعونها، و يحفظونها كما يتحمّلونها، و يبالغون في نقدها و تصحيحها، و ردّ زَيغها و قبول صحيحها، و تخريج صوابها و سليمها من خطاءها و سقيمها حتّى يرى أحدهم لا يستحلّ نقل ما لا وثوق به، و لا إثبات ذلك في كتبه إلّامقروناً بالتّضعيف، و مشعوفاً بالتّزييف؛ طاعناً فيمن يروي كلّ ما يروى، و يسطر كلّ ما يحكى؛ و يظهر هذا لمن يتّبع كتب الرّجال، و يتعرّف منها الأحوال. و كانوا يعتمدون على الخبر الّذي كان ناقله منحصراً في مطعون، أو مجهول، و ما لا قرينة معه تدلّ على صحّة المدلول، و يسمّونه خبر الواحد الّذي لا يوجب علماً و لا عملًا. و كانوا لا يعتقدون في شيء من تفاصيل الأصول الدّينيّة، و لا يعملون في شيء من الأحكام الشّرعيّة إلّابالنّصوص المسموعة عن أئمّتهم- عليهم أفضل الصّلوات- و لو بواسطة ثقة، أو وسائط ثقات.
و كانوا مأمورين بذلك من قبل أولئك السّادات، و لايستندون في شيء منها إلى تخريج الرّأي بتأويل المتشابهات، و تحصيل الظّنّ باستعانة الأصول المخترعات الّذي يسمّى بالاجتهاد، و لا إلى اتّفاق آراء النّاس الّذي يسمّى بالإجماع- كما يفعل ذلك كلّه الجمهور من العامّة- وكانوا ممنوعين عن ذلك كلّه من جهتهم : و من جهة صاحب الشّرع بالآيات الصّريحة و الأخبار الصّحيحة، و كان المنع من ذلك كلّه معروفاً من مذهبهم، مشهوراً منهم، حتّى بين مخالفيهم؛ كما صرّح به طائفة من الفريقين.
قال ابن أبي الحديد في شرحه لنهجالبلاغة عند ردّه على من زعم: أنّ عُمَر كان أحسن سياسة و أصحّ تدبيراً من أميرالمؤمنين ٧ ما محصّله: «إنّ عمر كان مجتهداً يعمل بالقياس و الاستحسان و المصالح المُرْسَلة، و يرى تخصيص عمومات النّصوص بالآراء و بالاستنباط من أصول تقتضي خلاف ما يقتضيه