سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨ - منهج التحقيق
لا الحقّ بالرّجال، و الّذين لا تأخذهم في تعرّف[١] الحقّ حميّة تقليد الجمهور، و لا يستحوذ عليهم في تصديق الصّدق عصبيّة متابعة المشهور، والّذين لم تغش أبصار بصائرهم غشاوة «ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ»[٢] و لم يَصْدأْ صفاء سرائر هم غرور «إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ».[٣] نمّقناها في تحقيق أنّ مآخذ الأحكام الشّرعيّة ليست إلّامحكمات الكتاب و السّنّة و أحاديث أهل العصمة، و أنّه لايجوز الاعتصام فيها إلّابحبل المعصومين، و أنّ الاجتهاد فيها و الأخذ باتّفاق الآراء ابتداع فيالدّين، و اختراع من المخالفين، و أن لانجاة لأحد من غمرات تلك اللجج إلّابركوب سفينةالحجج.
و سمّيناها «سفينة النّجاة»؛ إذ بها ينجو مَن أشرف على الغرق في أمواج الاختلافات، و بها يتخلّص من كاد تذروه عواصف الآراء و الأهواء إلى مهاوي الآفات. و لها فصول اثنى عشر؛ منها أشارات، و منها تنبيهات، هي لها بمنزلة طبقات،[٤] و من لم يصل إلى درجة العلم بها فليؤمن، و «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ»[٥].
[١] - م: تعريف.
[٢] - المؤمنون/ ٢٤، القصص/ ٣٦.
[٣] - الزّخرف/ ٢٣.
[٤] - م: الطّبقات.
[٥] - المجادلة/ ١١.