سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥ - الفصل التاسع ذكر جملة من الآيات و الأخبار الواردة في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء و المنع منها
و في تفسير أبي محمّد العسكريّ ٧ عن أميرالمؤمنين صلوات اللَّه[١] عليه أنّه قال: «يا معشر شيعتنا و المنتحلين ولايتنا[٢]! إيّاكم و أصحاب الرّأي! فإنّهم أعداء السّنن. تفلّتت[٣] منهم الأحاديث أن يحفظوها، و أعيتهم السّنّة أن يعوها.
فاتّخذوا عباداللَّه خولًا و ما له دولًا. فذلّت لهم الرّقاب، و أطاعهم الخلق أشباه الكلاب، و نازعوا الحقّ و أهله، و تمثّلوا بالأئمّة الصّادقِين و هم من الجهّال الكفّار الملاعين. فسُئلوا عمّا لا يعلمون، فأنفوا أن يعترفوا بأنهّم لايعلمون، فعارضوا الدّين بآراءهم، و ضلّوا فأضلّوا.
أما! لو كان الدّين بالقياس لكان باطن الرِّجْلَيْن أولى بالمسح من ظاهرهما»[٤].
و في الكافي عن أبي جعفر ٧ قال: «خطب أمير المؤمنين ٧ فقال: أيّها النّاس! إنّما بَدءُ وقوع الفتن أهواءٌ تُتّبَع، و أحكامُ تُبتدَع. يخالف فيها كتاب اللَّه، يتولّى فيها رجال رجالًا. فلو أنّ الباطل خلص لميُخف على ذي حجى، ولو أنّ الحقّ خلص لم يكن اختلاف، و لكن يؤخذ من هذا ضِغث[٥]، و من هذا ضِغث فيمزجان و يجيئان[٦] معاً؛ فهنالك استحوذ[٧] الشّيطان على أوليائه و نجا «الّذين
[١] - ل:+ و سلامه عليه.
[٢] - في جلّ نسخ الحديث:« مودّتنا». و قال العلّامة المجلسى؛: قوله:« المنتحلين مودّتنا» فيه تعريض بهم، إذا الانتحال: ادّعاء أمر منغير الاتّصاف به حقيقة، و يحتمل أن يكون المراد: الّذين اتّخذوا مودّتهم نحلتهم و دينهم- انتهى.
[٣] - أي: فات و ذهب منهم حفظ الأحاديث، و أعجز ضبط السّنّة، فلم يقدر عليه.( المجلسي رحمه الله)
[٤] - تفسير الإمام الحسن العسكريّ/ ٥٣.
[٥] - قبضة من حشيش مختلط فيها الرّطب باليابس.
[٦] - المصدر: فيجيئان.
[٧] - استحوذ: استولى.